دروس في الكفاية — صفحة 188
بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقة أو وجودا محالا ، ضرورة : أن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة - مثل الوضوء - بما هي واحدة في مثل : ( إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ ) ، أو فيما إذا بال مكررا ، أو نام كذلك ، محكوما بحكمين متماثلين ، وهو واضح الاستحالة كالمتضادين . الجزاء عند حدوث الشرط ؛ إذ هو مقتضى علية الشرط للجزاء ، لأن أدوات الشرط وضعت لسببية الأول للثاني . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنه لا بد من الالتزام بعدم التداخل ، حيث إن التداخل مستلزم لاجتماع المثلين ؛ لما عرفت في المقدمة : من علية الشرط للجزاء المستلزمة لحدوثه عند حدوث الشرط ، ومقتضى هذا الاستلزام : تعدد الجزاء بتعدد الشرط . والأخذ بهذا الظاهر محال ؛ للزوم اجتماع حكمين مثلين - كوجوبين - في موضوع واحد وهو الجزاء كالوضوء - في مثل : « إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ » - إذ المفروض : أن الوضوء حقيقة واحدة . ومن المعلوم : أن اجتماع المثلين كاجتماع الضدين محال ، ويلزم هذا المحذور على القول بالتداخل . [ عدم لزوم اجتماع المثلين على القول بعدم التداخل ] وأما على القول بعدم التداخل : فلا يلزم اجتماع المثلين ، ولا التصرف في ظاهر القضية الشرطية ؛ من حدوث الجزاء بحدوث الشرط بأن يقال : إن المسبب في كل واحد من الشرطين هو وجود من الطبيعة مغاير لوجودها في الشرط الآخر . وأما على القول بالتداخل : فيلزم المحذور المذكور ، وحينئذ : فلا بد من التصرف في ظاهر القضية الشرطية ، إذ لا يمكن التفصي عن محذور اجتماع المثلين إلا بالتصرف بأحد وجوه ثلاثة : 1 - ما أشار إليه بقوله : « إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث » ، ومرجع هذا الوجه إلى التصرف في ظهور الشرط في كونه علة لحدوث الجزاء برفع اليد عن ظهوره في ذلك ، وإرادة ثبوت الجزاء عند ثبوته ، والثبوت أعم من الحدوث والبقاء ، ففي صورة تقارن الشرطين زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى الجامع بينهما ، وفي صورة ترتبهما وتقدم أحدهما على الآخر زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى المتقدم منهما ، فقوله : « إذا نمت فتوضأ » يدل على ثبوت وجوب الوضوء عند ثبوت النوم ، فإن لم يسبقه البول مثلا استند حدوث الجزاء إلى النوم ، وإن سبقه استند إليه ، وإن قارنه استند إلى الجامع بينهما . فمعنى العبارة : إما بالالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطية في حال تعدد الشرط على كون وجود الجزاء ناشئا من قبل الشرط مستقلا . هذا تمام الكلام في الوجه الأول - أما الوجه الثاني من وجوه التصرف - فقد أشار إليه