دروس في الكفاية — صفحة 185
الأمر الثالث : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ( 1 ) فلا إشكال على الوجه الثالث ، وأما على سائر في تداخل الأسباب أو المسببات وعدمه ( 1 ) وقبل الخوض في أصل البحث - وتحقيق المصنف فيه - ينبغي تقديم أمور : 1 - بيان ما هو المقصود بالبحث في هذا الأمر الثالث فنقول : إن المقصود الأصلي بالبحث في هذا الأمر الثالث هو : التداخل وعدمه ، كما أن المقصود الأصلي بالبحث في الأمر الثاني هو دلالة القضية الشرطية على المفهوم ، فيقع التعارض بين منطوق كل منهما ومفهوم الأخرى ، وعدم دلالتها عليه فلا موضوع للتعارض ، فالنزاع هنا إنما هو في تداخل المنطوقين مع قطع النظر عن المفهوم . ولولا هذا التفاوت لكان كلا الأمرين من باب واحد وهو تعدد الشرط ووحدة الجزاء إلّا أن يقال : إن الأمر الثاني بمنزلة الصغرى ، والأمر الثالث بمنزلة الكبرى ، بمعنى : أن البحث في الأمر السابق عن أصل سببية كل من الشرطين في الجزاء ، وأن كلا منهما سبب مستقل أم لا ؟ هذا بخلاف البحث في الأمر الثالث ، فإن البحث هنا في السببين المستقلين هل يتداخلان في المسبب بأن يستتبعا مسببا واحدا - كوضوء واحد عقيب النوم والبول - أم لا ؟ 2 - إن التداخل على قسمين ، أحدهما : التداخل في الأسباب . وثانيهما : التداخل في المسببات . وأما الفرق بينهما : فلأن التداخل في الأسباب معناه عدم تأثير الشرط الثاني في الوجوب مثلا . وتداخل المسببات بمعنى : أن الشرط الثاني قد أثر في الوجوب كالأول ، غير إنه يندك الوجوب الثاني في الوجوب الأول ، ويتأكد الأول بالثاني ، فيكون هناك وجوب مؤكد متعلق بالجزاء ، فيكتفي بإتيانه مرة واحدة ، ويمكن أن يقصد بتداخل الأسباب : أن مقتضى القاعدة في مورد تعدد الشرط هل هو تعدد الجزاء أم عدم تعدده ؟ ويقصد بتداخل المسببات : أنه لو ثبت تعدد المسببات فهل مقتضى القاعدة تحقق امتثال الجميع بواحد أم لا ؟ بل لا يتحقق إلا بالإتيان بالمتعلق بعدد أفراد الأسباب . 3 - إن محل الكلام في التداخل أو عدمه إنما هو : فيما إذا لم يعلم من الخارج ذلك ، وإلا فهو خارج عن محل الكلام ، كما هو الحال في الوضوء والغسل حيث علم من الخارج أنه لا يجب على المكلف عند اجتماع أسبابه إلا وضوء واحد ، وكذا الحال في الغسل ، ومنشأ هذا العلم هو الروايات الدالة على ذلك في كلا البابين .