تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الحكم في القضية ( 1 ) ، وكان الشرط في الشرطية إنما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره ( 2 ) ، فغاية ( 3 ) قضيتها : انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه ، لا انتفاء سنخه ، وهكذا الحال في سائر القضايا التي تكون مفيدة للمفهوم . ولكنك غفلت ( 4 ) عن أن المعلق على الشرط إنما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد
شرح
فالنتيجة هي : منع اعتبار كلية الحكم المنفي في المفهوم ، لأن الحكم المنشأ في المنطوق بالإنشاء الخاص شخصي لا كلي ، والشرط إنما جعل قيدا لذلك الحكم الشخصي ، فلو كان للقضية الشرطية مفهوم لكان مفهومها انتفاء ذلك الحكم الشخصي ، فأين الحكم الكلي حتى ينفى في المفهوم ؟ فدعوى : اعتبار كون الحكم المنفي طبيعة الحكم وسنخه لا شخصه خالية عن الدليل . ( 1 ) أي : في القضية المنطوقية ، وتشخص الحكم إنما يكون بسبب الإنشاء . والواو في قوله : « وكان الشرط . . » إلخ للحالية ، يعني : والحال : أن الشرط في القضية الشرطية إنما هو شرط للحكم الجزئي الحاصل بالإنشاء . كما أشار إليه بقوله : « إنما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه » . ومن المعلوم : أن إنشاء الحكم عبارة عن إيجاده الموجب لتشخصه ، لما ثبت في محله من : إن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، فلا يتصور كلية الحكم المنشأ حتى ينفى في المفهوم ، بل انتفاء الشرط يوجب انتفاء ذلك الحكم الشخصي . ( 2 ) أي : دون غير ذلك الحكم المنشأ ، بل الحكم المعلق في المنطوق هو شخص ذلك المنشأ . ( 3 ) يعني : فغاية ما تقتضيه القضية الشرطية هو : انتفاء ذلك الحكم الشخصي المنطوقي بانتفاء شرطه ، لا انتفاء سنخ الحكم ونوعه ، هذه نتيجة كون الشرط في القضية الشرطية شرطا بالنسبة إلى الحكم المنشأ في المنطوق .

[ دفع الإشكال عن كون المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم ]

( 4 ) دفع للإشكال : توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنه لا فرق بين المعاني الاسمية والحرفية على ما هو مختار المصنف « قدس سره » ، لما عرفت في بحث معنى الحرف من : أن المعنى في كل من الاسم والحرف واحد . وإنما الاختلاف في اللحاظ ، حيث إن المعنى في الاسم ملحوظ استقلالا ، وفي الحرف آلة ، وهذان اللحاظان من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه حتى يصير المعنى جزئيا ، فالتشخص والخصوصية من أطوار الاستعمال وشؤونه . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن المعلق على الشرط كالمجيء في نحو : « إن جاءك