تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنه إذا صار شيء وقفا على أحد ، أو أوصى به أو نذر له ( 1 ) إلى غير ذلك لا يقبل أن يصير وقفا على غيره ، أو وصية أو نذرا له ، وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصية عن غير مورد المتعلق قد عرفت : أنه عقلي ( 2 ) مطلقا ، ولو قيل ( 3 ) بعدم المفهوم في مورد صالح له . إشكال ودفع : لعلك تقول : كيف ( 4 ) يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم ، لا نفس شخص
شرح
المنطوق على الشرط أو الوصف للإنشاء ثانيا - حتى يكون المنفي في المفهوم طبيعة الحكم لا شخصه - معتبرة في المفهوم . ( 1 ) أي : نذر ذلك الشيء لأحد وكل من « أوصى » و « نذر » يكون مبنيا للمفعول . ( 2 ) لأنه من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ، نظير : انتفاء العرض بانتفاء محله . ( 3 ) بيان للإطلاق . ومعنى العبارة : أن انتفاء شخص الوقف ونحوه عن غير متعلقه يكون عقليا ، ولو قيل بعدم المفهوم في مورد يمكن أن يكون له مفهوم ، فالانتفاء هنا ليس من باب المفهوم ، بل هو عقلي ، فيكون أجنبيا عن المفهوم . والمتحصل : أن مورد النزاع هو : ما علق السنخ والنوع لا الشخص . أما لو علق الشخص : فلا إشكال في الانتفاء عند الانتفاء ، لكنه ليس من باب المفهوم ، بل من جهة حكم العقل بانتفاء الحكم لأجل انتفاء موضوعه .

في الإشكال ودفعه

( 4 ) الاستفهام إنكاري أي : لا يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم ونوعه ، فهذا الإشكال إشكال على ما تقدم من المصنف من : أن المناط في المفهوم هو انتفاء نوع الحكم المعلق لا انتفاء شخصه . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الحكم المنفي في المفهوم يمكن أن يكون كليا ، ويمكن أن يكون جزئيا . إذا عرفت هذه المقدمة فيقال في تقريب الإشكال : إنّنا لا نسلم كون المفهوم انتفاء نوع الحكم المعلق ، بل انتفاء شخصه ، فيكون الحكم المنفي في المفهوم جزئيا . والوجه في ذلك : أن الشرط مما علق عليه شخص الحكم لا سنخ الحكم ونوعه ، لأن الموجود في قضية « إن جاءك زيد فأكرمه » هو الحكم المنشأ شخصيا ، والشرط إنما هو شرط لهذا الحكم المذكور المنشأ وليس شرطا للنوع حتى يستلزم انتفاؤه انتفاء سنخ الحكم ، إذ ليس في القضية ذكر عن النوع .