تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الصيغة ومعناها ، وأما الشخص ( 1 ) والخصوصية الناشئة من قبل استعمالها فيه لا تكاد تكون من خصوصيات معناها المستعملة فيه كما لا يخفى ( 2 ) ، كما لا تكون الخصوصية الحاصلة من قبل الإخبار به من خصوصيات ما أخبر به واستعمل فيه إخبارا لا إنشاء . وبالجملة : كما لا يكون المخبر به المعلق على الشرط ( 3 ) خاصا بالخصوصيات الناشئة من قبل الإخبار به كذلك المنشأ بالصيغة المعلق عليه . وقد عرفت بما حققناه
شرح
زيد فأكرمه » هو نفس الوجوب الكلي الذي وضعت له الصيغة لا الشخص ، وذلك لما عرفت في المقدمة من : أن التشخص والخصوصية من شؤون الاستعمال ، فلا تكون الخصوصية من قيود معنى صيغة الأمر حتى يقال : إن معنى الصيغة من حيث الهيئة هو : الوجوب الجزئي ، إذ من المعلوم : عدم إمكان دخل الخصوصيات الناشئة من الاستعمال في المعنى المستعمل فيه لتأخرها عنه على ما تقدم تفصيله من المصنف في بحث المعنى الحرفي فراجع . ( 1 ) الأولى أن يقال : « وأما التشخص » ، لأن الشخص هو الجزئي ، والغرض بيان وجه تشخصه لا بيان شخصيته ، كما أن الأولى تبديل الضمير في قوله : « معناها » بالصيغة ، بأن يقال : « من خصوصيات معنى الصيغة المستعملة فيه » ، حيث إن المستعملة صفة للصيغة لا للضمير ، فإن توصيف الضمير بالظاهر غير معهود . ( 2 ) يعني : أنه لا فرق بين الإنشاء والإخبار في أنهما من خصوصيات الاستعمال لا من خصوصيات المستعمل فيه . وحاصل الكلام في المقام : أنه كما لا تكون الخصوصية الحاصلة من قبل الإخبار به دخيلة في المعنى المخبر به ، وموجبة لشخصه كذلك لا تكون الخصوصية الناشئة من ناحية الاستعمال دخيلة في المستعمل فيه المنشأ بالصيغة وموجبة لتشخصه ، بل المعنى باق على كليته في كلا الموردين ، فالمتحصل : أن الخصوصية الحاصلة من قبل الإنشاء لا تكون من خصوصيات المستعمل فيه . ( 3 ) أي : لا فرق بين الإنشاء والإخبار في عدم دخل لهما في تخصيص المستعمل فيه ، فكما لا يكون المخبر به المعلق على الشرط - في قولنا : « إن جاءك زيد فإكرامه واجب » - « خاصا بالخصوصيات الناشئة من قبل الإخبار به » ، بل هو على حاله قبل الاستعمال من الكلية ، فكذلك المنشأ بالصيغة المعلق على الشرط لا يكون خاصا بالخصوصيات الناشئة من قبل الإنشاء . فالإخبارية والإنشائية ليستا من خصوصيات نفس المعنى حتى توجبا جزئيته ، بل هما من خصوصيات الاستعمال .
دروس في الكفاية — صفحة 174 | الشيخ محمدي البامياني