في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان ، كما توهم بل عن الشهيد ( 1 ) في تمهيد القواعد : أنه لا إشكال في دلالتها على المفهوم .
وذلك ( 2 ) لأن انتفائها عن غير ما هو المتعلق لها من الأشخاص التي تكون بألقابها أو بوصف شيء أو بشرطه مأخوذة في العقد ( 3 ) أو مثل العهد ليس ( 4 ) بدلالة الشرط
شرح
الجزاء عند ثبوت الشرط حتى يمكن نفيه بالمفهوم ، ولكن العين الموقوفة كالدار لا تقبل أن تصير وقفا بإنشاء آخر لغير الموقوف عليهم ، وكذلك العين الموصى بها أو المنذورة لا تقبل أن تصير وصية لغير الموصى لهم بإنشاء آخر ، أو أن تصير نذرا لغير المنذور لهم . فليس ضابط المفهوم بموجود فيها ، إذ لا يمكن ثبوت سنخ الحكم فيها ، فلا تكون الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء من باب المفهوم .
( 1 ) أي : حكي عن الشهيد « قدس سره » في كتاب « تمهيد القواعد » : دلالة القضية الشرطية على المفهوم في الأوقاف والوصايا والنذور حيث قال : لا إشكال في دلالتها في مثل الوقف والوصايا والنذور والأيمان ، كما إذا قال : - « وقفت داري هذه على أولادي الفقراء » ، أو « إن كانوا فقراء » ، أو نحو ذلك « 1 » ، ولعل الوجه في تخصيص المذكور هو :
عدم دخول غير الفقراء في الموقوف عليهم ، وفهم التعارض فيما لو قال بعد ذلك :
« وقفت على أولادي مطلقا » .
( 2 ) تعليل لقوله : « ومن هنا انقدح » يعني : لأن انتفاء تلك الأمور أي : الأوقاف والوصايا وأخواتهما « عن غير ما هو المتعلق لها » ، أي : لتلك الأمور « من الأشخاص التي تكون بألقابها » نحو « وقفت داري على أولادي » ، « أو بوصف شيء » نحو : « وقفت داري على أولادي الفقراء » ، « أو بشرطه » أي : بشرط شيء نحو : « وقفت داري على أولادي إن كانوا فقراء » .
( 3 ) أي : في عقد الوقف والوصية ونحوهما أي : تكون الأشخاص « بألقابها . . » إلخ « مأخوذة في العقد ، أو مثل العهد » ، كالنذر واليمين .
( 4 ) أي : ليس الانتفاء « بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه » أي : على الانتفاء .
وحاصل الكلام : أن انتفاء الوصايا وأخواتها عن غير الأشخاص الذين تعلقت بهم ليس من باب مفهوم الشرط أو الوصف أو اللقب ، بل لأجل عدم قابلية شيء للوقف أو الوصية أو النذر مرتين ، ومن المعلوم : أن الانتفاء حينئذ عقلي ، لكون الحكم المعلق شخصيا فيكون انتفاؤه بانتفاء موضوعه ، وقد عرفت : أن صلاحية الحكم المعلق في
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد ، ق 25 ، ص 110 .