تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الإشكال من التفرقة بين الوجوب الإخباري والإنشائي بأنه كلي في الأول وخاص في الثاني ، حيث دفع الإشكال ( 1 ) بأنه لا يتوجه في الأول ( 2 ) : لكون الوجوب كليا ،
شرح
بالإخبار ، كقولك : « إن جاءك زيد وجب إكرامه » فلا يرد عليه إشكال ، لكون الوجوب فيه كليا ، فيكون الحكم المعلق على الشرط كليا لا شخصيا ، حيث إن المادة قد استعملت في معناها الكلي . وإن كان بالإنشاء ، كما في قولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » فالحكم المعلق على الشرط - كوجوب إكرام زيد - وإن كان جزئيا لكونه معنى الهيئة الذي يكون معنى حرفيا ، لأنها موضوعة لإنشاء النسبة الطلبية بين المادة - كالإكرام - والمخاطب ، والنسبة قائمة بالطرفين فهي معنى حرفي إلا إن المنفي هو سنخ الحكم بانتفاء الشرط على القول بالمفهوم ، لأن أداة الشرط مثل كلمة « إن » تدل على انحصار علة سنخ الحكم وطبيعته بالشرط المذكور في المنطوق ، وإن كان الحكم المذكور فيه فردا من أفراد طبيعة الحكم ، فأداة الشرط قرينة على انحصار علية الشرط لسنخ الحكم لا لشخصه . والوجه في قرينيّة الشرط على ذلك : أنه لو كان الحكم جزئيا لا كليا ، كان انتفاؤه بانتفاء الشرط عقليا وأجنبيا عن باب المفهوم ، وإلا كان للقضية اللقبية أيضا مفهوم ، لانتفاء شخص الحكم فيها بانتفاء موضوعه وهو باطل بالضرورة ؛ لما عرفت من : أن انتفاء شخص الحكم في كل قضية بانتفاء موضوعه عقلي وأجنبي عن المفهوم . فالنتيجة هي : دلالة القضية الشرطية على المفهوم مطلقا أي : سواء كان الحكم المذكور في المنطوق بلسان الإخبار أم الإنشاء . ( 1 ) حق العبارة أن تكون هكذا : « حيث دفع الإشكال على الأول : بكون الوجوب كليا ، وعلى الثاني : بأن ارتفاع مطلق الوجوب في الوجوب الإنشائي من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية » ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 350 » . هذا تمام الكلام فيما أفاده في التقريرات في الجواب عن الإشكال ، وأما وجه فساد هذا الجواب ظهر مما ذكره المصنف من أنه لا فرق بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي في الكلية ، وإنما الجزئية فيهما تكون من ناحية الاستعمال لا دخل لها في الموضوع له . ( 2 ) الأولى تبديل « في » ب « على » حتى يكون مع قوله « وعلى الثاني » على نسق واحد ، والمراد من الأول : هو الوجوب الإخباري ، قوله : « لكون الوجوب كليا » علة لعدم توجه الإشكال عليه ، فحاصل دفع الإشكال على الأول : بكون الوجوب كليا . وعلى الثاني : بأن ارتفاع مطلق الوجوب في الوجوب الإنشائي من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية ، فتدل القضية الشرطية على المفهوم على كلا التقديرين ، فيرتفع الإشكال من البين .