للقضية الشرطية مفهوما ، أوليس لها مفهوم إلا في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء وانتفاؤه عند انتفاء الشرط ممكنا ( 1 ) . وإنما وقع النزاع في أن لها ( 2 ) دلالة على الانتفاء عند الانتفاء ، أو لا يكون لها دلالة .
ومن هنا ( 3 ) انقدح : أنه ليس من المفهوم ودلالة القضية على الانتفاء عند الانتفاء
شرح
وإنشاء وجوب آخر غير معقول لانتفاء المورد والموضوع .
( 1 ) خبر « كان » في قوله : كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء ممكنا .
( 2 ) أي : « إنما وقع النزاع في أن » للجملة الشرطية « دلالة على الانتفاء عند الانتفاء » كما يدعيه القائل بالمفهوم ، « أو لا يكون لها دلالة » كما يدعيه من لا يقول بالمفهوم .
فتحصل من جميع ما ذكر : أن الجزاء لو كان شخصيا لم يعقل النزاع في المفهوم ، إذ الحكم الشخصي تابع لموضوعه ، فليس ارتفاعه عند انتفاء الشرط من جهة المفهوم ، بل من جهة ارتفاع الحكم الشخصي برفع موضوعه . هذا بخلاف ما لو كان الجزاء كليا فإنه يمكن أن يقع النزاع في أن هذا اللفظ المعلق فيه الكلي على الشرط هل يدل على انتفاء الكلي أم لا يدل ؟ بل ساكت عن وجوده وعدمه .
( 3 ) أي : من اعتبار كون المنفي في المفهوم سنخ الحكم لا شخصه انقدح : أنه إذا قيل مثلا : « وقفت أو ملكت أو أوصيت أو نذرت داري لأولادي إن كانوا فقراء » ينتفي الحكم عند انتفاء الشرط ، ولا يجوز إعطاؤها لغيرهم ، ولكن ليس ذلك من باب المفهوم كما توهم ، بل بضرورة العقل كما عرفت ، حيث تكون دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء من باب انتفاء شخص الحكم عقلا بسبب انتفاء موضوعه ، والمفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم ونوعه في الموارد التي يمكن فيها ثبوت سنخ الحكم في الجزاء عند ثبوت الشرط منطوقا حتى يمكن نفيه مفهوما . وفي الأمور المذكورة لا يمكن ثبوت سنخ الحكم كي يمكن نفيه بالمفهوم .
والوجه في ذلك : إن قصد الواقف الوقف على خصوص الفقراء من أولاده ، فكان الوقف بالقصد المذكور وقفا على خصوص الفقراء منهم ، وليس وقفا على غيرهم لا بهذا الوقف المشخص لانتفائه بانتفاء موضوعه ، ولا بالوقف الشخصي الآخر لامتناع اجتماع وقفين على مال واحد ، مثلا : الدار إذا صارت وقفا على الفقراء فهي لا تقبل أن تصير وقفا على غيرهم بإنشاء آخر ، لتحقق التعارض بين « وقفت داري على أولادي الفقراء » مثلا ، وبين « وقفت داري على أولادي مطلقا » أي : وإن كانوا أغنياء .
فتوهم : أن دلالة الشرطية في مثل الوقف والوصية التمليكية والنذر على المفهوم فاسد جدا ، لأن الدلالة المفهومية إنما تتحقق في الموارد التي يمكن فيها تعليق سنخ الحكم في