تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بمنحصر يلزم تقييده ، ضرورة : أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده ، وقضية إطلاقه أنه يؤثر كذلك مطلقا ( 1 ) . وفيه ( 2 ) : إنه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك ، إلا إنه من المعلوم ندرة تحققه لو لم نقل بعدم اتفاقه .
شرح
حال انفراده وعدم انضمامه إلى غيره مؤثرا ، كما أشار إليه بقوله : « وقضية إطلاقه أنه يؤثر كذلك مطلقا » أي : مقتضى إطلاق الشرط تأثيره وحده ، سواء كان قبله أو بعده أو معه شيء آخر أم لا . فلو لم يكن هذا الإطلاق مرادا للمتكلم لكان عليه البيان والتنبيه على خلافه . ( 1 ) أي : سواء كان قبله أو بعده أو معه شيء آخر أم لا . والمتحصل : أن إطلاق الشرط من حيث الأحوال دليل على حصر وجوب الإكرام في المثال المتقدم على المجيء ، فينتفي بانتفائه ، فهذا الوجه أيضا من القرائن العامة على ثبوت المفهوم . ( 2 ) أجاب المصنف عن هذا الاستدلال بقوله : « وفيه : إنه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم » ، وهو الانتفاء عند الانتفاء ، لأن الإطلاق - بالمعنى المزبور - لو تم لدل على المفهوم قطعا ، لكن الكلام في تماميته . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن إطلاق الشرط - كالمجيء في المثال المذكور - يتصور على وجهين : أحدهما : الإطلاق في مقام حدود العلة ، فيرجع إليه عند الشك والتردد في أنها واحدة أو أكثر ، ويسمى بالإطلاق الأحوالي والمقامي . وثانيهما : الإطلاق في مقام بيان أنه علة تامة أو بعض العلة ، بحيث يحتاج إلى انضمام أمر آخر متقدما أو مقارنا ، ويسمى بالإطلاق اللفظي ، كإطلاق الرقبة في « أعتق رقبة » . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الإطلاق الذي لو تم لدل على المفهوم وينفع المستدل هو القسم الأول ، إلّا إنه قليل جدا ، إذ الغالب كون المتكلم في مقام الحاجة إلى الضميمة وعدمها ، لا في مقام حصر العلة وعدمه ، لأن إحراز المتكلم في مقام بيان انحصار الشرط وترتب الجزاء عليه فقط مشكل جدا ، إذ الظاهر أنه في مقام كون الجزاء مترتبا على الشرط من دون بيان كون الترتب عليه بنحو الترتب على العلة المنحصرة . والمتحصل : أنه لو فرض في مورد تمامية الإطلاق فلا مجال لإنكار المفهوم فيه .
دروس في الكفاية — صفحة 157 | الشيخ محمدي البامياني