هو الواجب على كل حال ، بخلاف الغيري فإنه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مئونة التقييد بما إذا وجب الغير ، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولا عليه ( 1 ) ، وهذا بخلاف اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة ، ضرورة : أن كل واحد من أنحاء اللزوم والترتب محتاج في تعينه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى .
ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط ( 2 ) بتقريب : أنه لو لم يكن
شرح
النفسي بإطلاق صيغة الأمر ، هذا بخلاف اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة في المقام ، إذ الإطلاق لا يقتضي كون العلة منحصرة حتى يحمل الإطلاق عليه .
والمتحصل : أن الظاهر من الجملة الشرطية هو : مطلق اللزوم والترتب ، الأعم من كونه على العلة المنحصرة وغير المنحصرة ، والإطلاق ظاهر في الجامع ، فكل منهما بالخصوص يحتاج إلى قرينة معينة بلا تفاوت بين العلة المنحصرة وغيرها .
( 1 ) أي : على الوجوب النفسي .
( 2 ) هذا إشارة إلى التقريب الثاني من التمسك بالإطلاق للقول بالمفهوم .
وحاصل الكلام : أن المصنف لمّا فرغ من بيان دعوى تبادر اللزوم ، ودعوى الانصراف ، ومقتضى الإطلاق بمقدمات الحكمة لإثبات المفهوم أخذ بالاستدلال الرابع - وهو التقريب الثاني من التمسك بالإطلاق - وقال : إن مقتضى إطلاق الشرط في مثل :
« إن جاءك زيد فأكرمه » هو علية الشرط - أعني : المجيء وحده - لوجوب الإكرام ، وهذا يستلزم الانتفاء عند الانتفاء ، لأنه لو لم يكن شرط وجوب الإكرام منحصرا في المجيء لما كان هذا الشرط علة وسببا للجزاء ، بل العلة والسبب هو مع غيره ، فكان على المولى بيانه وتقييده بذلك الغير .
والحال : أن إطلاق الشرط يقتضي كونه علة منحصرة لوجوب الإكرام ، والفرق بين الوجه الثالث وهذا الوجه الرابع هو : أن مصب الإطلاق في الوجه الثالث كان في معنى أدوات الشرط مثل : « إن وإذا » وغيرهما ، ومصبه هنا كان في نفس الشرط ، كالمجيء في المثال المتقدم ، فهذا الإطلاق إطلاق أحوالي للشرط بتقريب : أن المقدم إن كان علة منحصرة صح أن يقال : كلما تحقق المقدم ترتب عليه التالي ، وإن لم يكن كذلك لم يصح ذلك ، ففي المثال المذكور : إن لم يكن شرط وجوب الإكرام منحصرا في المجيء ، بل كان له شرط آخر كالسلام كان الجامع بين الشرطين هو المؤثر في وجود التالي ، مع إن إطلاق الشرط - أعني : المجيء - من حيث الأحوال يقتضي أن يكون في