تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
القربة وبدون قصدها لا يكون العمل عبادة حتى تفسد بحرمتها الناشئة من النهي . وإن أتى بالعمل مع قصد القربة كان مشرّعا ؛ إذ لا أمر به مع حرمته ، فلا يقدر على نيّة القربة إلّا بتشريع ليقصد التقرب به ، وحينئذ يحرم العمل للتشريع ، ومع هذه الحرمة التشريعية يمتنع اتصافها بالحرمة الذاتية ؛ لاجتماع المثلين المستحيل . وخلاصة الكلام في المقام : أن النهي عن العبادة لما لم يدل على الحرمة الذاتية لامتناع اتصاف العبادة بها فلم يدل على الفساد أيضا . فلا يصح الالتزام بدلالته على فساد العبادة . وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بوجوه : الأول : ما أشار إليه بقوله : « لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة . . . » إلخ . توضيح ذلك : أن العبادة تارة : تكون شأنية بمعنى : أنه لو أمر به كان عبادة كصوم العيدين بناء على حرمته ذاتا ، فهو عبادة شأنية بحيث لو ورد الأمر به من الشارع لكان أمره عباديا كالأمر بصوم سائر الأيّام . وأخرى : تكون العبادة عبادة ذاتية فعلية ؛ كالسجود مثلا ، ثم المراد بالعبادة في العنوان هو العبادة الشأنية لا العبادة الذاتية الفعلية ، فما ذكره المستشكل من امتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية ممنوع ؛ إذ لا مانع من اتصاف العبادة الشأنية بالحرمة الذاتية ، فإن صوم العيدين عبادة شأنية فيه مفسدة ملزمة أوجبت حرمته الذاتية . أمّا الوجه الثاني في الجواب فحاصله : منع ما ذكره المستشكل من امتناع الاتصاف بالحرمة الذاتية مع الحرمة التشريعية لاجتماع المثلين المستحيل ، لأن مورد اجتماع المثلين المحال هو اتحاد الموضوع ، وأمّا مع تعدده فلا يلزم اجتماع المثلين والمقام من هذا القبيل ؛ ضرورة : أنّ موضوع حرمته التشريعية هو الالتزام بكون شيء من الدين مع عدم العلم بأنه منه ، ومن المعلوم : أن الالتزام فعل قلبي ، وموضوع الحرمة الذاتية هو نفس الفعل الخارجي ؛ كالسجود من الجنب ، ومع تعدد الموضوع لا تجتمع الحرمتان حتى يلزم اجتماع المثلين المحال . أمّا الوجه الثالث فحاصله : أنّه يمكن البناء على فساد العبادة المنهي عنها وإن لم نقل بدلالة النهي على الحرمة ؛ إذ لا أقلّ من دلالته على عدم الفرد المنهي عنه مأمورا به ؛ إذ لا معنى للنهي مع الأمر الفعلي ، وبدون الأمر يكون حراما تشريعيا ، فيكون فاسدا لكفاية الحرمة التشريعية في الفساد .