شرح
7 - « نعم ؛ ربما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه » ، وقال المصنف سابقا : إنّ الحرمة لا تستتبع الفساد شرعا ، ثم يستدرك ويقول : لكن الحرمة تستتبع الفساد شرعا لأجل الأخبار الواردة في هذا الباب .
منها : ما في المتن بتقريب : أن تعليل عدم فساد نكاح العبد الفاقد لإذن سيّده ب « إنه لم يعص الله » يقتضي : فساد كل ما يكون عصيانا له تعالى ، فالحرمة التكليفية تقتضي الفساد بمقتضى مفهوم : « إنّه لم يعص الله » ؛ إذ مفهومه : فساد النكاح إذا كان ممّا حرّمه اللّه تعالى ، فالمستفاد من الرواية : أن الحرمة الإلهية تستلزم الفساد .
وقد أجاب المصنف عنه بقوله : « ولا يخفى : أن الظاهر » ، وحاصل الجواب عن الاستدلال بالرواية : أن المعصية على قسمين :
1 - المعصية التابعة لعدم إمضاء الشارع .
2 - المعصية التابعة للنهي ومخالفة الحرمة التكليفية ثم محلّ الكلام هو المعصية بالمعنى الثاني ، ومورد الرواية هو المعصية بالمعنى الأول ، فهي أجنبيّة عن المقام ؛ إذ لو كان المراد بها الحرمة التكليفية لم يستقم معناها ؛ لأن مخالفة السيّد شرعا مخالفة للّه تعالى ، فالمراد بالمعصية المنفية فيها : هو القسم الأول ، وهو خارج عن محل النزاع ؛ إذ لا نزاع في فساد ما لم يجزه الشارع ولم يمضه .
8 - تذنيب : في دلالة النهي على صحّة متعلقه ، كما حكي عن أبي حنيفة والشيباني بتقريب : أن النهي تكليف ، والتكليف مشروط بالقدرة ؛ إذ كل حكم تكليفي لا يتعلق إلّا بما هو مقدور ، ولا يكون متعلق النهي في المعاملات مقدورا إلّا إذا كان المنهي عنه بجميع أجزائه وشرائطه - الّتي هي مورد النهي - مقدورا .
فلو فرض : أن المكلف أتى بالمنهي عنه ، وخالف النهي يعني : أتى بالمنهي عنه بجميع الأجزاء والشرائط يترتب عليه الأثر بالضرورة ، وهذا معنى كونه صحيحا ، وحينئذ فالنهي يدل على الصحة .
إلّا إن المصنف اختار التفصيل وقال : بدلالة النهي على الصحة في مورد من العبادات ، وفي موردين من المعاملات .
أحدهما : تعلق النهي بالمسبب كالنهي عن بيع المصحف من الكافر ، فلو لم يكن قادرا على التمليك لم يصح النهي عن البيع .
ثانيهما : تعلق النهي بالتسبيب ؛ كالظهار ، فإنّ التسبيب فيه إلى الفراق بين الزوجين