تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
كان مأمورا به كان الأمر به أمر عبادة لا يسقط إلّا بقصد القربة فافهم ( 1 ) .
شرح
وقد أجاب المصنف عن هذا التوهم بقوله : « أن النهي في هذا القسم إنّما يكون نهيا عن العبادة بمعنى : أنه لو كان مأمورا به كان الأمر به أمر عبادة » . وحاصل الجواب : أن المراد بالعبادة فيما يمكن تعلق النهي به هو العبادة التقديرية ، وهي ما لو أمر به لكان عبادة ، لا العبادة الفعلية الّتي تكون مأمورا بها فعلا ، كما تقدم . ( 1 ) يمكن أن يكون إشارة إلى : أن النهي في المعاملات لا يدل على الصحة حتى ما كان عن المسبب أو التسبيب ، وذلك : لاحتمال أن يكون إرشادا إلى عدم ترتب الأثر بمعنى : أن هذه المعاملة العرفية التي يرتب العرف عليها الأثر لا يترتب عليها الأثر في نظر الشارع ؛ بل يمكن أن يكون إشارة إلى لزوم التناقض لو دل النهي على الصحة ؛ لأنّ الصحة ملازمة للإمضاء الشرعي ، والنهي ملازم لعدم الإمضاء الشرعي . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتخلص البحث في أمور : 1 - أقسام تعلق النهي بالعبادة مع أحكامها : أما أقسامه فهي خمسة : 1 - ما يتعلق النهي بذات العبادة ؛ كالنهي عن الصلاة حال الحيض . 2 - ما يتعلق بجزئها ؛ كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة . 3 - ما يتعلق بشرطها ؛ كالنهي عن الوضوء بالماء المغصوب . 4 - ما يتعلق بوصفها الملازم ؛ كالنهي عن الجهر والإخفات في القراءة كالجهر في الظهرين ، والإخفات في العشاءين والصبح . 5 - ما يتعلق بوصفها غير الملازم ؛ كالنهي عن الكون الغصبي حال الصلاة ؛ إذ قد تقع الصلاة في غير المغصوب . أمّا أحكام هذه الأقسام : فلا إشكال في دخول القسم الأول والثاني في محلّ النزاع ؛ لأن جزء العبادة عبادة ، والنهي عنه نهي عنها . والفرق بينهما بعد اشتراكهما في أصل البطلان بالنهي : إنه لا يقتضي النهي عن الجزء إلّا فساد ذلك الجزء ، ولا يقتضي فساد أصل العبادة إلّا بالاقتصار على ذلك الجزء الفاسد ؛ لأن الاقتصار عليه يوجب بطلان أصل العبادة من أجل النقيصة العمدية ، هذا بخلاف النهي عن نفس العبادة ، حيث يقتضي بطلانها ، ولا علاج لصحتها أصلا .