شرح
1 - المعاملة المنهي عنها لذاتها هي : كالبيع الربوي .
2 - المعاملة المنهي عنها لجزئها ؛ كبيع الشاة بالخنزير ، حيث يكون بيع الشاة منهيا عنه باعتبار ثمنه وهو الجزء المقوّم للبيع .
3 - المعاملة المنهي عنها لشرطها هي : كالنكاح بشرط كون الطلاق بيد الزوجة ، وبيع العنب بشرط أن يعمل خمرا .
4 - المعاملة المنهي عنها لوصفها اللازم هي : كبيع الحصاة والمنابذة .
5 - المعاملة المنهي عنها لوصفها المفارق هي : كنكاح الأمة من غير إذن سيّدها ومالكها .
وقد ظهر حكم هذه من حكم أقسام النهي في العبادات ، فلا يكون بيانها ثانيا وعلى حدة بمهم .
4 - المقام الأول : في اقتضاء النهي عن العبادة للفساد :
وحاصل الكلام في المقام : أنّ النهي المتعلق بالعبادة - سواء كان المنهي عنه عبادة مستقلة نحو : « لا تصل في الدار المغصوبة » أم جزئها نحو : « لا تقرأ العزائم في الصلاة » ، أم شرطها نحو : « لا تتوضأ بالماء المغصوب » - يقتضي الفساد لوجود الملاك وهو الحرمة الكاشفة عن المبغوضية المضادة للمحبوبيّة المقوّمة للعبادة . ومن المعلوم : أن المحبوبية لا تجتمع مع المبغوضية في شيء واحد ، فلا محالة يكون النهي رافعا للأمر ، فيفسد المنهي عنه سواء كان نفس العبادة أم جزئها أو شرطها .
والمتحصّل : أن هناك ملازمة بين الحرمة والفساد وامتناع اجتماع الصحة عند المتكلم والفقيه مع النهي الدّال على الحرمة الذاتية .
أما الصحة عند المتكلم : فلعدم وجود أمر حتى يتحقق الموافقة للأمر أو الشريعة .
وأما الصحة عند الفقيه : فلعدم تمكن المكلف من قصد القربة مع النهي الدال على الحرمة ، فإنّ الصحة بمعنى سقوط الإعادة مترتب على إتيان العبادة بقصد القربة .
5 - الإشكال على دلالة النهي على الفساد : بأن يقال : إن النهي لا يدل على الفساد إلّا إذا دل على الحرمة الذاتية . والمفروض : عدم دلالته على ذلك - لامتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية - لأن المكلّف إن أتى بالعمل بدون قصد القربة - كصلاة الحائض لتمرين الصبي - فلا يتصف بالحرمة ؛ لأنّ المحرم هو العبادة الّتي تتقوّم بقصد