شرح
وأما القسم الثالث : فحرمته لا تستلزم الفساد لا فساد الشرط ولا فساد العبادة المشروطة به ؛ لأن الغالب في شرائط العبادة هو التوصلية كطهارة البدن والثوب عن النجاسة ، فالنهي عن الشرط لا يوجب فساد الشرط فضلا عن فساد العبادة المشروطة به .
وأما القسم الرابع : فالنهي عنه ملازم للنهي عن العبادة ؛ فالنهي عن الوصف الملازم يندرج في النهي عن جزء العبادة ، إذ المنهي عنه حقيقة هو الموصوف أعني : القراءة وهو جزء العبادة كالصلاة .
وأما القسم الخامس : فخارج عن مسألة النهي عن العبادة ، وداخل في مسألة اجتماع الأمر والنهي .
2 - النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور : مثل : « لا تصلّ وأنت تقرأ العزائم » و « لا تصلّ وأنت لابس الحرير » و « لا تصل الظهرين وأنت تجهر القراءة » ، و « لا تصل وأنت في المكان المغصوب » . والأول مثال لتعلق النهي بالعبادة لأجل تعلقه بالجزء ، والثاني : لأجل الشرط ، والثالث : لأجل الوصف الملازم ، والرابع : لأجل الوصف المفارق .
ثم النهي عن العبادة لأجل الجزء أو الشرط أو الوصف يتصوّر على قسمين :
أحدهما : أن تكون هذه الأمور واسطة في العروض ؛ بأن يكون متعلق النهي في الحقيقة نفس هذه الأمور ، وكان النهي عن العبادة بالعرض والمجاز ، وعليه : فالنهي عن هذه الأمور يكون من قبيل الوصف بحال الموصوف بمعنى : أن الحرمة أولا وبالذات تعرض على الجزء أو الشرط أو الوصف ، وثانيا وبالعرض على الصلاة .
وثانيهما : أن تكون هذه الأمور واسطة في الثبوت - أي : علّة لتعلق النهي بالعبادة - بحيث يكون النهي متعلّقا حقيقة بنفس العبادة لأجل تلك الأمور . فإن كان النهي من قبيل الأوّل بأن كان متعلقا حقيقة بنفس هذه الأمور فقد عرفت حكمه من حيث الدخول في محل النزاع وعدمه ، وقد تقدم دخول القسم الأوّل والثاني والرابع إذا كان النهي عن الوصف الملازم .
وأمّا إذا كان من قبيل الثاني أي : بأن كان المقصود هو تحريم نفس العبادات ، وهذه الأمور كانت واسطة في الثبوت : فحال هذا النهي حال النهي في القسم الأول من الأقسام الخمسة أعني : النهي عن نفس العبادة .
أما استظهار أحد الوجهين المذكورين فمنوط بخصوصيات الموارد .
3 - أقسام النهي في المعاملات مثل أقسامه في العبادات ، وهي خمسة :