عبادة ( 1 ) بما هو عبادة - كما عرفت - مقتض لفسادها ؛ لدلالته على حرمتها ذاتا ، ولا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة ، وكذا بمعنى
شرح
( 1 ) كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة « بما هو عبادة » قيد لجزء العبادة ، ويدل عليه تذكير الضمير
وكيف كان ؛ فإن النهي المتعلق بالعبادة سواء كان المنهي عنه عبادة مستقلّة كقوله :
« لا تصلّ في الدار المغصوبة » ، أم جزءا لها كقوله : « لا تقرأ العزائم في الصلاة » ، أم شرطا لها كقوله : « لا تتوضأ بالماء المغصوب » يقتضي الفساد ، فإنّ العبادة - بوصف كونها عبادة - لا فرق في فسادها بالنهي المتعلق بها بين هذه الأقسام الثلاثة ؛ لوجود ملاك الفساد - وهو دلالة النهي بطبعه مجرّدا عن القرينة على الحرمة الذاتية الملازمة للفساد - في العبادات ؛ لأن الحرمة تكشف عن المبغوضية المضادة للمحبوبية المقوّمة للعبادة ، ومن البديهي : أن المحبوبية لا تجتمع مع المبغوضية في شيء واحد ، فلا محالة يكون النهي رافعا للأمر فيفسد المنهي عنه ، سواء كان نفس العبادة أم جزئها أم شرطها ، غاية الأمر : أن سراية فساد الجزء أو الشرط إلى نفس العبادة منوطة بالاكتفاء به وعدم تداركه كما سبق .
قوله : « لدلالته على حرمتها ذاتا » تعليل لاقتضاء النهي للفساد .
وقوله : « ولا يكاد يمكن اجتماع الصحة . . . » إلخ تقريب لملازمة الحرمة للفساد في العبادات ، وامتناع اجتماع الصحة عند المتكلم والفقيه مع النهي الدّال على الحرمة الذاتية .
أمّا الصحّة عند المتكلم : فلأنّه مع الحرمة لا أمر حتى يتحقق موافقة الأمر أو الشريعة ، ضرورة : أن الإتيان بالحرام الذاتي معصية ، ومعها كيف يكون المنهي عنه موافقا للأمر أو الشريعة ؟
وأمّا الصحة عند الفقيه : فلما أفاد المصنف بقوله : « وكذا بمعنى سقوط الإعادة » ؛ لأن سقوط الإعادة مترتّب على إتيان العبادة بقصد القربة ، وكانت العبادة ممّا يصلح لأن يتقرب بها .
وحاصل ما أفاده المصنف في المقام : أن الصحة عند الفقيه منوطة بأمرين :
أحدهما : إتيان العمل بقصد القربة ؛ إذ بدونه لا تصحّ العبادة حتى تسقط الإعادة .
وثانيهما : كونه صالحا لأن يقرّب العبد إلى مولاه ، فإن لم يكن كذلك - كما إذا كان حراما ومبغوضا - فلا يصلح للمقربيّة ، وبالتالي فلا تصح العبادة .
قوله : « ولا يتأتّى قصدها » عطف على « يصلح » أي : لا يكاد يتأتّى قصد القربة من