تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مثلا : صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها ، بمعنى : إنه لو أمر به كان عبادة لا يسقط الأمر به إلّا إذا أتى به بقصد القربة كصوم سائر الأيّام . هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة ؛ كالسجود للّه ونحوه ، وإلّا كان محرّما مع كونه فعلا عبادة ، مثلا : إذا نهى الجنب أو الحائض عن السجود له « تبارك وتعالى » كان عبادة محرّمة ذاتا حينئذ ، لما فيه من المفسدة والمبغوضيّة في هذا الحال ( 1 ) . مع أنّه ( 2 ) لا ضير في اتّصافه بهذه الحرمة ( 3 ) مع الحرمة التشريعية ، بناء على أن الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة ؛ بل إنّما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب ( 4 ) ، كما هو الحال في التجري والانقياد ( 5 ) فافهم ( 6 ) .
شرح
وبالجملة : وزان النهي عن عبادة خاصة - فيما إذا كان هناك عموم أو إطلاق يقتضي صحتها لو خلّي وطبعه - وزان الأمر الواقع عقيب الحظر ، فكما لا يدل الأمر هناك على الوجوب الذي هو مدلوله لغة أو عرفا ؛ بل يكون إرشادا إلى رفع الحظر السابق ، فكذلك النهي في المقام ، فإنّه لا يدل على الحرمة التي هي مدلوله اللغوي أو العرفي ؛ بل يكون إرشادا إلى فساد هذا الخاص من بين الخصوصيّات المشمولة للعام ، أو المطلق لو خلّي وطبعه ، وعدم كونه محبوبا عند المولى . وعليه فيستحيل التقرّب بإكرام العالم الظالم الذي ليس فيه ملاك وجوب الإكرام ، أو أنّ ملاكه مغلوب لملاك حرمته وإن كان مشمولا أوّلا لقوله : « أكرم العلماء » ، فقد ظهر : أن التقرب بالملاك أيضا غير ممكن ؛ لمغلوبيته بملاك النهي كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 283 » . ( 1 ) أي : حال الجنابة والحيض . ( 2 ) الضمير للشأن ، وهذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه الّتي أجاب بها المصنف عن الإشكال ، وقد تقدم توضيح ذلك ، فلا حاجة إلى التكرار . ( 3 ) أي : الحرمة الذاتية ، وضمير « اتصافه » راجع إلى السجود ، والضمير في « فيها » راجع إلى العبادة المحرّمة بالحرمة التشريعية ، وفي « بها » راجع إلى الحرمة التشريعية . ( 4 ) لأن التشريع عبارة عن البناء على حكم الواقعة كذا ، والالتزام بدخول ما لا يعلم أنّه من الدين في الدين . ( 5 ) في كونهما من أفعال القلب ، فإنّ الأوّل عصيان قلبي ، والثاني : طاعة قلبيّة . وعلى هذا : فلا تجتمع الحرمة الذاتية مع الحرمة التشريعية في موضوع واحد ؛ لأن موضوع الحرمة الذاتية هو الفعل من أفعال الجوارح ، وموضوع الحرمة التشريعية هو القصد القلبي ، فيكون من أفعال الجوانح . ( 6 ) لعلّه إشارة إلى عدم دفع اجتماع المثلين : لأن الحرمة التشريعية - وإن كانت
دروس في الكفاية — صفحة 119 | الشيخ محمدي البامياني