تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
أراد أن يبين حال النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور ، نحو : « لا تصل وأنت تقرأ العزائم » ؛ و « لا تصل وأنت لابس الحرير » ، و « لا تصلّ الظهورين وأنت تجهر القراءة » ، و « لا تصل وأنت في المكان المغصوب » . والأول : مثال لتعلق النهي بالعبادة لأجل الجزء . والثاني : مثال لتعلق النهي بها باعتبار الشرط . والثالث : مثال لتعلق النهي بها باعتبار الوصف الملازم . والرابع : مثال لتعلق النهي بها باعتبار الوصف المفارق . إذا عرفت هذه الأمثلة فاعلم : أن النهي عن العبادة لأجل الجزء أو الشرط أو الوصف يتصور على وجهين : أحدهما : أن تكون هذه الأمور واسطة في العروض ، بأن يكون متعلق النهي حقيقة نفس هذه الأمور ، ويكون النهي عن العبادة بالعرض والمجاز ، كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة ، وعن الجهر بالقراءة في الظهرين ، وعن الغصب في الصلاة والطواف والسعي والتقصير ، فإن النهي حقيقة نهي عن المكان المغصوب في الصلاة ، وعن غصب الثوب في الطواف والسعي ، وعن غصب المقراض في التقصير . وعليه : فالنهي عن هذه الأمور يكون من قبيل الوصف بحال الموصوف ؛ لأنها منهي عنها حقيقة ، ويكون النهي عن الصلاة من قبيل الوصف بحال المتعلق ، فيكون بالعرض والمجاز ، فالحرمة أوّلا وبالذات تعرض على الجزء أو الشرط أو الوصف ، وثانيا وبالعرض على الصلاة ، فاتصاف الصلاة بالحرمة إنما هو بالتبع ؛ نظير الوصف بحال متعلق الموصوف نحو : « زيد القائم أبوه » ؛ إذ وصف القيام يعرض أولا وبالذات على الأب ، وثانيا وبالعرض يعرض على زيد . فتكون حرمة الصلاة من قبيل الوصف بحال متعلق الموصوف . وبعبارة أخرى : أن حرمة الجزء أو الشرط أو الوصف واسطة في العروض لحرمة الصلاة ، نظير حركة السفينة لجالسها ؛ إذ الحركة تعرض أولا وبالذات على السفينة ؛ وثانيا وبالعرض على جالسها ، فكما أن حركة السفينة واسطة في العروض لحركة جالسها فكذا حرمة الجزء أو الشرط أو الوصف واسطة في العروض لحرمة الصلاة . هذا ما أشار إليه بقوله : « إن كان من قبيل الوصف بحال المتعلق » . ثانيهما : أن تكون هذه الأمور واسطة في الثبوت - أي : علّة لتعلق النهي بالعبادة - بحيث يكون النهي متعلّقا حقيقة بنفس العبادة لأجل تلك الأمور ، فالمنهي عنه نفس
دروس في الكفاية — صفحة 113 | الشيخ محمدي البامياني