تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تشريعا ، ومعه تكون محرّمة بالحرمة التشريعية . لا محالة ، ومعه لا تتصف بحرمة أخرى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين . فإنّه يقال ( 1 ) : لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتية ،
شرح

في جواب المصنف عن الإشكال المذكور

( 1 ) وقد أجاب المصنف عن الإشكال بوجوه : الأول : ما أشار إليه بقوله : « لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادة . . . » إلخ . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن العبادة تارة : تكون شأنية بمعنى : أنه لو أمر به كان عبادة وكان أمره عباديا لا توصليا ولا يسقط أمره إلّا بقصد القربة نحو : « لا تصم يومي العيدين » ؛ بناء على حرمته ذاتا ، فصوم العيدين عبادة شأنية ، بحيث لو فرضنا ورود الأمر من قبل الشارع لكان أمره أمرا عباديا ؛ كالأمر بصوم سائر الأيام . وأخرى : تكون العبادة عبادة ذاتية فعلية ؛ كالسجود والتحميد للّه تعالى . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المراد من العبادة في العنوان هو العبادة الشأنية لا العبادة الذاتية الفعلية . فما ذكره المستشكل من امتناع اتّصاف العبادة بالحرمة الذاتية ممنوع ؛ إذ لا مانع من اتصاف العبادة الشأنية بها ، فإنّ صوم العيدين عبادة شأنية ، ويمكن أن يكون في صومهما مفسدة ملزمة أوجبت حرمته الذاتية ؛ كحرمة شرب الخمر . هذا هو الوجه الأول في الجواب . أمّا الوجه الثاني الذي أشار إليه بقوله : « مع إنّه لا ضير في اتصافه بهذه الحرمة » فحاصله : أنّ ما ذكره المستشكل من « أنّه مع الحرمة التشريعية يمتنع اتصافه بالحرمة الذاتية ؛ للزوم اجتماع المثلين الذي هو محال كاجتماع الضدين » فحاصله : ممنوع ؛ لأن مورد اجتماع المثلين المحال هو اتحاد الموضوع ، وأما مع تعدده فلا يلزم محذور اجتماع المثلين أصلا ، والمقام من هذا القبيل ، ضرورة : أن موضوع حرمة التشريع هو الالتزام بكون شيء من الدين ، مع العلم بعدم كونه من الدين ، أو لا يعلم أنّه منه . ومن المعلوم : أن الالتزام فعل قلبي ، وموضوع الحرمة الذاتية نفس الفعل الخارجي ؛ كالسجود من الجنب ، أو الحائض ، ومع تعدد الموضوع لا تجتمع الحرمتان حتى يلزم اجتماع المثلين المحال . وأما الوجه الثالث الذي أشار إليه بقوله : « مع إنه لو لم يكن النهي فيها . . . » إلخ فحاصله : أنّه يمكن البناء على فساد العبادة المنهي عنها وإن لم نقل بدلالة النهي على الحرمة ؛ إذ لا أقلّ من دلالته على عدم كون الفرد المنهي عنه مأمورا به ، إذ لا معنى للنهي مع الأمر الفعلي ، وبدون الأمر يكون حراما تشريعيا فاسدا ؛ لكفاية الحرمة التشريعية في الفساد ، فيخرج هذا الفرد المنهي عنه عن إطلاق الدليل أو عمومه الدال على صحة كل فرد فرض وجوده من أفراد طبيعة العبادة .
دروس في الكفاية — صفحة 118 | الشيخ محمدي البامياني