القراءة الّتي يجهر بها مأمورا بها ، مع كون الجهر بها منهيا عنه فعلا كما لا يخفى .
وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقا ( 1 ) كما في القسم الخامس ، فإن النهي عنه لا يسري إلى الموصوف ، إلّا فيما إذا اتحد معه وجودا ، بناء ( 2 ) على امتناع الاجتماع ، وأمّا بناء على الجواز ، فلا يسري إليه كما عرفت في المسألة السابقة ( 3 ) .
هذا ( 4 ) حال النهي المتعلق بالجزء أو الشرط أو الوصف .
وأمّا النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور ( 5 ) : فحاله حال النهي عن أحدها إن كان من قبيل الوصف بحال المتعلق .
شرح
توضيح وجه الاستحالة : أن الاتحاد الوجودي بين القراءة والجهر يوجب امتناع كونها مأمورا بها مع تعلق النهي بالجهر بها فعلا ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي الفعليين في شيء واحد .
وكيف كان ؛ فلا يعقل أن يكون أحد المتلازمين واجبا والآخر حراما .
( 1 ) أي : القسم الخامس : - وهو ما يتعلق النهي بوصف العبادة الغير الملازم لها - خارج عن مسألة النهي عن العبادة ، وداخل في مسألة اجتماع الأمر والنهي .
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن هذا الوصف يمكن أن يكون متحدا وجودا مع موصوفه في مورد الاجتماع ، ويمكن أن يكون غير متحد معه وجودا وخارجا عنه في مورد الاجتماع ، ولم نقل بسراية الحكم من أحدهما إلى الآخر .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنّه على الفرض الأول يدخل هذا القسم تحت كبرى مسألة النهي عن العبادة ، ولا بدّ من القول بالامتناع للزوم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد .
وعلى الفرض الثاني : فلا يدخل هذا القسم تحت كبرى مسألة النهي عن العبادة ؛ لعدم سراية النهي إلى الموصوف الذي يكون عبادة ، ولا مناص حينئذ من القول بالجواز .
( 2 ) قيد للسراية في ظرف الاتحاد الوجودي ، يعني : أن السراية حينئذ مبنية على امتناع اجتماع الأمر والنهي ، وأمّا بناء على جواز الاجتماع : فلا يسري النهي عن الوصف إلى الموصوف .
( 3 ) يعني : مسألة اجتماع الأمر والنهي .
( 4 ) أي : ما ذكرناه من دلالة النهي على الفساد هو : ما إذا كان متعلّقه نفس الجزء أو الشرط أو الوصف بكلا قسميه الملازم والمفارق .