تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لكونه شموليا ، بخلاف المطلق فإنه بالحكمة ، فيكون العام أظهر منه فيقدم عليه ، فلو فرض أنهما في ذلك على العكس ، فكان عام بالوضع دل على العموم البدلي ، ومطلق بإطلاقه دل على الشمول ، لكان العام يقدم بلا كلام . وأما في الثاني ( 1 ) : فلأن التقييد وإن كان خلاف الأصل ، إلّا إن العمل - الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة ، وانتفاء بعض مقدماته - لا يكون على خلاف الأصل أصلا ، إذ معه لا يكون هناك إطلاق ؛ كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل . وبالجملة : لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل إلّا كونه ( 2 ) خلاف الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة ، ومع انتفاء المقدمات ( 3 ) لا يكاد ينعقد له هناك
شرح
( 1 ) بعد ما فرغ المصنف عن جواب الوجه الأول شرع في الجواب عن الوجه الثاني وهو : استلزام تقييد الهيئة لارتكاب خلاف أصلين ، واستلزام تقييد المادة ارتكاب خلاف أصل واحد . وحاصل الجواب عن الوجه الثاني يتضح بعد تقديم مقدمة وهي : الفرق بين تقييد إطلاق المطلق بعد انعقاده بجريان مقدمات الحكمة ، وبين إيجاد المانع عن جريان مقدمات الحكمة ، الموجبة لانعقاد إطلاق المطلق . وحاصل الفرق : أن الأول مخالف للأصل دون الثاني ؛ إذ ليس إيجاد المانع عن انعقاد الإطلاق كالتقييد في المخالفة للأصل ؛ لأن المراد بالأصل هنا هو الإطلاق ، ومن المعلوم : إنه لا إطلاق عند عدم جريان مقدمات الحكمة . إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك : أن ما ذكر من كون التقييد في الهيئة يوجب بطلان الإطلاق في المادة - وهو خلاف الأصل - غير تام ؛ إذ تقييد الهيئة لا يوجب تقييد إطلاق المادة حتى يكون على خلاف الأصل . بل تقييد الهيئة يوجب عدم انعقاد الإطلاق في جانب المادة ، وهذا ليس مخالفا للأصل أصلا . فقول الشيخ في بيان الكبرى - حيث قال : « ولا فرق في الحقيقة بين تقييد الإطلاق ، وبين أن يعمل عملا يشترك مع التقييد في الأثر وبطلان العمل به » - غير مستقيم ؛ لما عرفت من الفرق بينهما : من أن الأول : على خلاف الأصل دون الثاني . فالقياس بينهما قياس مع الفارق . ( 2 ) أي : كون التقييد « خلاف الظهور . . . » إلخ . ( 3 ) أي : يكفي في عدم انعقاد الإطلاق انتفاء إحدى مقدمات الحكمة ، من دون الحاجة إلى انتفاء الجميع .