شرح
والمعلق : ما يتعلق وجوبه بالمكلف ، ويتوقف حصوله على أمر غير مقدور كالحج ؛ حيث يتوقف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور . وهذا التقسيم ابتكره صاحب الفصول ، وقد فرّع عليه وجوب المقدمة قبل وقت العمل بذي المقدمة في الواجب المعلق ، ويسمى بالواجب المعلق ؛ لكون الواجب معلقا على أمر غير مقدور .
2 - وهناك جهات من البحث : الأولى : هي الفرق بين الواجب المشروط المشهوري ، والواجب المعلق الفصولي .
الثانية : هي إنكار الشيخ الأنصاري لتقسيم الواجب إلى المنجز والمعلق .
الثالثة : هي إشكال المصنف على هذا التقسيم .
الرابعة : إشكالات أخرى على الواجب المعلق .
وأما الفرق : فملخصه على ما في الفصول هو : أن التوقف في المشروط المشهوري إنما هو للوجوب ، وفي الواجب المعلق إنما هو للفعل الواجب ، فيكون الوجوب حاليا في المعلق ، واستقباليا في المشروط ؛ لتوقف الوجوب فيه على الشرط .
وأما إنكار الشيخ الأنصاري لهذا التقسيم : فلأن الواجب المعلق الفصولي هو عين الواجب المشروط الشيخي ، فتقسيم الشيخ الواجب إلى المطلق والمشروط يغني عن تقسيم الفصول الواجب إلى المنجز والمعلق .
غاية الأمر : المعلق الفصولي أخص من المشروط الشيخي ؛ لأن المعلق يتوقف على أمر غير مقدور كالموسم للحج ، والمشروط ما كان الواجب متوقفا على أمر استقبالي سواء كان ذلك الأمر مقدورا أو غير مقدور . فحينئذ تقسيم الفصول ليس إلّا نفس تقسيم الشيخ ، فالشيخ ملتزم بالواجب المعلق لكن سماه مشروطا . نعم ؛ إنه أنكر المشروط بمعناه المشهور ، فحينئذ إنكار الشيخ بحسب الظاهر للمعلق الفصولي لا يخلو عن إشكال ؛ لأن المفروض هو : اتحاد المعلق الفصولي مع المشروط الشيخي ، فلا معنى للإنكار .
وأما إشكال المصنف على تقسيم الفصول : فملخصه : أن مجرد كون الواجب حاليا في المنجز ، واستقباليا في المعلق لا يجدي في صحة التقسيم إلى المنجز والمعلق بعد كون الوجوب في كلا القسمين حاليا ومطلقا ، وغرض الفصول من المعلّق - وهو وجوب المقدمة - مترتب على كلا القسمين ، فلا يصح التقسيم المزبور لعدم الثمرة والفائدة .