تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأما الكبرى ( 1 ) : فلأن التقييد وإن لم يكن مجازا إلّا إنه ( 2 ) خلاف الأصل ، ولا فرق في ( 3 ) الحقيقة بين تقييد الإطلاق ، وبين أن يعمل عملا يشترك مع التقييد في الأثر ، وبطلان العمل به . وما ذكرناه من الوجهين ( 4 ) موافق لما أفاده بعض مقرري بحث الأستاذ العلامة « أعلى الله مقامه » ، وأنت خبير بما فيهما .
شرح
( 1 ) أي : وهي - قوله : - « وكلما دار الأمر بين تقييدين كذلك . . . » إلخ . أي : قد عرفت النتيجة وهي : أولوية تقييد واحد حاصل من تقييد المادة ، على تقييدين حاصلين من تقييد الهيئة . وبعبارة أخرى : أولوية تقييد لا يوجب بطلان إطلاق الآخر من تقييد يوجب ذلك . أما وجه الأولوية فهو : كون التقييد خلاف الظاهر ، ومن المعلوم : أن ارتكاب خلاف ظاهر واحد أولى من ارتكاب خلاف ظاهرين عند أبناء المحاورة ، الذين يحتفظون على الظواهر ، ولا يعدلون عنها إلّا بقرينة على إرادة خلافها . وليس وجه الأولوية لزوم تعدد المجاز على تقدير تقييد إطلاق الهيئة ، ووحدته على فرض تقييد إطلاق المادة ؛ وذلك لعدم لزوم المجازية في التقييد أصلا ؛ لكون القيد مستفادا من دالّ آخر ، مثلا : إن الرقبة المؤمنة حقيقة في معناها ، والإيمان قد أريد بدال آخر من باب تعدد الدال والمدلول ، فالتقييد لا يكون مجازا على مبنى المحققين ؛ كما أشار إليه بقوله : « وإن لم يكن مجازا » ؛ لأن اسم الجنس ونحوه موضوع للماهية اللا بشرط المقسمي ، والتقييد والإرسال كلاهما بدال آخر على نحو تعدد الدال والمدلول . ( 2 ) أي : إلّا إن التقييد خلاف الأصل أي : الظاهر . ( 3 ) أي : لا فرق في الحقيقة والواقع بين تقييد الإطلاق بعد انعقاده ، وبين أن يعمل عملا يمنع عن انعقاد الإطلاق ، فيشترك مع التقييد في بطلان العمل بالإطلاق ؛ كتقييد الهيئة في المقام فإنه يمنع عن وجود الإطلاق في المادة ، فالمقام وإن لم يكن من دوران الأمر بين تقييد إطلاقين حقيقة ، وبين تقييد إطلاق واحد ؛ إلّا إنه نظيره في عدم العمل بالإطلاق ، فلا فرق في عدم العمل به بين تقييده وبين إيجاد عمل يمنع عن انعقاد الإطلاق من الأول . ( 4 ) أي : هما اللذان استدل بهما لترجيح تقييد المادة على تقييد الهيئة : أحدهما : كون إطلاق الهيئة شموليا ، وإطلاق المادة بدليّا . والآخر : كون تقييد الهيئة مبطلا لمحل الإطلاق في المادة ، دون العكس .