تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أما في الأول ( 1 ) : فلأن مفاد إطلاق الهيئة وإن كان شموليا بخلاف المادة ، إلّا إنه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها ؛ لأنه أيضا كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة .
شرح

[ تقديم ما هو مستند إلى الوضع على ما هو مستند إلى مقدمات الحكمة ]

( 1 ) أجاب المصنف كلا الوجهين ، وحاصل جوابه عن الوجه الأول يتضح بعد تقديم مقدمة وهي : الفرق بين الشمول المستفاد من مقدمات الحكمة ، وبين الشمول المستفاد من الألفاظ الموضوعة للعموم ، والفرق بينهما : أن الشمول المستفاد من الإطلاق إنما هو بمقدمات الحكمة ، والعموم المستفاد من ألفاظ العموم إنما هو بالوضع ، والأول : كالمفرد المحلى باللام بناء على عدم وضعه للعموم ، فعمومه إنما هو ببركة مقدمات الحكمة ، كقوله تعالى : أحلّ اللّه البيع ، فالمستفاد من البيع هو العموم الشمولي ببركة مقدمات الحكمة ، كما أن المستفاد من المفرد المنكر في نحو : « أكرم عالما » هو العموم البدلي بمقدمات الحكمة . والثاني : كالجمع المحلي باللام في نحو : « أكرم العلماء » ؛ حيث إن عمومه إنما هو بالوضع لا بمقدمات الحكمة . إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك : إن إطلاق الهيئة وإن كان شموليا والآخر بدليّا ؛ إلّا إن المناط في ترجيح أحد الإطلاقين على الإطلاق الآخر ليس كون أحدهما شموليا والآخر بدليا ؛ بل المناط في الترجيح هو الاستناد إلى الوضع ؛ لأن الأقوى هو ما يكون مستندا إليه ، وقد عرفت : عدم كون شمول إطلاق الهيئة بالوضع ، بل هو مثل بدلية إطلاق المادة إنما هو بمقدمات الحكمة ، فليس أحدهما أقوى من الآخر . وقوله : « لأنه أيضا » تعليل لعدم الترجيح . نعم ؛ إذا كان الإطلاق الشمولي مستندا إلى الوضع كما في الجمع المحلى باللام ، والإطلاق البدلي مستندا إلى مقدمات الحكمة مثل : الإطلاقات المنعقدة لأسماء الأجناس مثل : لفظ « البيع » ، و « الربا » في قوله تعالى : أحل اللّه البيع وحرّم الرّبا ؛ قدم الإطلاق الشمولي الوضعي على الإطلاق البدلي الحكمي ، لا بملاك كونه شموليا ؛ بل بملاك كونه وضعيا ، وعلى هذا ففي المقام حيث إن كلا من إطلاق الهيئة وإطلاق المادة مستند إلى مقدمات الحكمة ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ؛ ولو كان إطلاق الهيئة شموليا وإطلاق المادة بدليا . والسر في تقديم ما هو مستند إلى الوضع على ما هو مستند إلى مقدمات الحكمة هو : أن من مقدمات الحكمة عدم البيان وعدم ما يصلح للقرينية ، والوضع بيان فيجب الاستناد إليه . ولكن مقتضى مقدمات الحكمة يختلف ؛ فقد يكون عموما شموليا كما في قوله تعالى : أحلّ اللّه البيع الوارد في مقام الامتنان على العباد ، وقد يكون بدليا كما في