تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ظهور ، كان ذلك العمل المشارك مع التقييد في الأثر ، وبطلان العمل بإطلاق المطلق مشاركا معه في خلاف الأصل أيضا . وكأنه ( 1 ) توهم : أن إطلاق المطلق كعموم العام ثابت ، ورفع اليد عن العمل به ( 2 ) تارة : لأجل التقييد ، وأخرى : بالعمل المبطل للعمل به وهو ( 3 ) فاسد ؛ لأنه لا يكون إطلاق إلّا فيما جرت هناك المقدمات .
شرح
وخلاصة الكلام في المقام : أن انتفاء المقدمات - الحاصل من تقييد الهيئة - يمنع عن انعقاد ظهور للمادة في الإطلاق ، وهذا المنع وإن كان مشاركا للتقييد في بطلان العمل بالإطلاق ؛ إلّا إنه ليس مشاركا له في المخالفة للأصل - أي : الظاهر أيضا - فالمشاركة مختصة ببطلان العمل بالإطلاق ، ولا يشارك التقييد في مخالفة الأصل . فبالنتيجة : العمل بتقييد الهيئة الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة ، وانتفاء بعض مقدماتها في المادة لا يكون على خلاف الأصل ؛ إذ مع تقييد الهيئة لا يكون هناك إطلاق ، كي يكون بطلان العمل بالإطلاق في الحقيقة مثل التقييد ، الذي يكون على خلاف الأصل . ( 1 ) أي : الشيخ « توهم : أن إطلاق المطلق . . . » إلخ أي : هذا الكلام توجيه لما في التقريرات : من كون تقييد الهيئة مستلزما لبطلان العمل بإطلاق المادة . وحاصل التوجيه : أن الشيخ توهم ثبوت الإطلاق للمادة كثبوت العموم للعام ، فيكون عموم الهيئة شموليا معارضا لإطلاق المادة بدليا ، والمراد من قوله : « كعموم العام » هو : عموم الهيئة ، ومن المطلق : المادة . ( 2 ) أي : إطلاق المطلق في جانب المادة . وحاصل الكلام : أنه رفع اليد عن العمل بإطلاق المادة تارة : لأجل التقييد ، وأخرى : « بالعمل المبطل » أي : بتقييد الهيئة ؛ لأن تقييد الهيئة موجب لبطلان العمل بإطلاق المادة ، فيكون على خلاف الأصل .

[ عدم جريان مقدمات الحكمة مع وجود ما يصلح للقرينية ]

( 3 ) أي : توهم : أن إطلاق المطلق كالعموم « فاسد » ، وقد سبق وجه الفساد وقلنا : إنه لا إطلاق للمادة حتى يكون تقييد الهيئة مبطلا له ؛ وذلك لتوقفه على جريان مقدمات الحكمة ، والمفروض : عدم جريانها ، حيث إن تقييد الهيئة مانع عنه ، لكونه بيانا للمادة ومضيقا لدائرتها ، فتقييد الهيئة يكون كقرينة على عدم الإطلاق في المادة . وقد قرر في محله : عدم جريان مقدمات الحكمة مع وجود ما يصلح للقرينية ، وعليه : فلا إطلاق للمادة حينئذ حتى يكون تقييد الهيئة مبطلا له ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، 226 » مع تصرف ما .