نعم ( 1 ) ؛ إذا كان التقييد بمنفصل ، ودار الأمر بين الرجوع إلى المادة أو الهيئة كان لهذا التوهم مجال ، حيث ( 2 ) انعقد للمطلق إطلاق ، وقد استقر له ظهور ولو بقرينة الحكمة ، فتأمل ( 3 ) .
شرح
( 1 ) قوله : « نعم ؛ إذا كان التقييد بمنفصل . . . » إلخ استدراك على قوله : « وهو فاسد » .
وحاصل الاستدراك : أن لهذا التوهم مجالا في صورة انفصال القيد ، ودوران أمره بين الرجوع إلى الهيئة وبين الرجوع إلى المادة ، حيث إن الإطلاق حينئذ ثابت لكل من الهيئة والمادة ، لجريان مقدمات الحكمة في المادة بلا مانع ؛ إذ المفروض : انفصال القيد وعدم منعه من انعقاد الإطلاق في كل من الهيئة والمادة .
والخلاصة : أن لتوهم ثبوت الإطلاق في كل من الهيئة والمادة مجالا مع انفصال القيد ، دون اتصاله .
( 2 ) قوله : « حيث » ، تعليل لقوله : « كان لهذا التوهم مجال » .
وحاصل التعليل : إنه لا مانع من انعقاد الإطلاق للمادة بمقدمات الحكمة ، مع عدم بيان متصل في الكلام مانع عن جريانها ؛ إذ المفروض : انفصال القيد كما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 227 » .
( 3 ) لعله إشارة إلى : عدم صحة هذا التوجيه ، وهو فرض انفصال القيد الموجب لثبوت الإطلاق في كل من الهيئة والمادة .
وجه عدم صحته : أن عدم البيان - الذي هو من مقدمات الإطلاق - إن أريد به عدم البيان في مقام التخاطب فهو متين ، لكنه ليس كذلك ، إذ المنسوب إلى الشيخ الأنصاري هو : عدم البيان الجدي ، كالبيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ لا البيان في مقابل الإهمال . فلو ورد بعد حين دليل على التقييد كشف ذلك عن عدم إطلاق من أول الأمر ، وعليه : فلا فرق في عدم انعقاد الإطلاق بين اتصال القيد وانفصاله ، فتوجيه كلام الشيخ « قدس سره » وهو ثبوت الإطلاق في كل من الهيئة والمادة بفرض القيد منفصلا غير وجيه على مبناه ، ووجيه على مبنى المشهور . راجع « منتهى الدراية ج 2 ، ص 228 » .