تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فانقدح بذلك ( 1 ) : أنه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب ؛ كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره ، مما وجب عليه الصوم في الغد ؛ إذ ( 2 ) يكشف به بطريق الإنّ عن سبق وجوب الواجب ، وإنما المتأخر هو زمان إتيانه ( 3 ) ، ولا محذور فيه أصلا ، ولو فرض العلم بعدم سبقه ( 4 ) ، لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري ، فلو نهض دليل على وجوبها ( 5 ) ، فلا محالة يكون
شرح
( 1 ) أي : بما ذكرناه من فعلية وجوب ذي المقدمة الموجبة لفعلية وجوب مقدماته - وإن كان مشروطا بشرط متأخر - ظهر : « أنه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة » المقدسة « الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب » ، وقد عرفت سابقا أمثلة تلك الموارد ومنها : الغسل في الليل في شهر رمضان للصوم في الغد وغيره من سائر الأمثلة . ( 2 ) قوله « إذ يكشف . . . » إلخ تعليل لنفي الإشكال ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن البرهان - على ما في علم الميزان - على قسمين : الأول : البرهان اللمّي وهو : الاستدلال من العلة على المعلول ؛ كالاستدلال بتعفن الأخلاط على الحمى ، فيقال : زيد متعفن الأخلاط ، وكل متعفن الأخلاط محموم ، فزيد محموم . الثاني : البرهان الإنّي وهو : الاستدلال بالمعلول على العلة كالاستدلال بالحمى على تعفن الأخلاط في المثال المذكور . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المقام من هذا القبيل ؛ حيث إن وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها ، فيستكشف من وجوب المقدمات قبل وجوب ذيها وجوب ذيها بالبرهان الإنّي ، فالاستدلال بالمعلول على العلة ينفي إشكال وجوب المقدمة قبل مجيء وقت ذيها ؛ لأن وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها ، فيكون كاشفا عنه ، فلا إشكال في وجوبها عند وجوب ذيها . ( 3 ) أي : أن وجوب الواجب مقدم على زمان إتيانه ، « وإنما المتأخر هو زمان إتيانه ولا محذور فيه » أي : لا محذور في تأخر زمان الواجب وتقدم وجوبه « أصلا » . ( 4 ) أي : ولو فرض بعدم سبق وجوب الواجب ؛ « لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري » ؛ لأن الوجوب الغيري فرع الوجوب النفسي ، فحيث لا وجوب نفسيا لم يكن وجوب غيري ، وغرض المصنف من قوله : « ولو فرض العلم بعدم سبقه » هو : اختصاص البرهان الإنّي بما إذا لم يعلم بعدم وجوب ذي المقدمة قبل مجيء وقته ، وأما إذا علم بعدم وجوبه قبل وقته فلا مجال للبرهان المزبور ؛ إذ يستحيل حينئذ اتصاف المقدمة بالوجوب الغيري لاستلزامه وجود المعلول بلا علة . ( 5 ) أي : فلو نهض دليل على وجوب المقدمة : « فلا محالة يكون وجوبها نفسيا » ،