المقدمة ؛ لزم وجوب جميع مقدماته ولو موسعا ، وليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكنه منها لو لم يبادر .
قلت : لا محيص عنه ( 1 ) ، إلّا ( 2 ) إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات قدرة خاصة ، وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه ، لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه ، فتدبر جدا .
شرح
لوجوب المقدمات مطلقا من دون تفاوت بينها ، مع إن الأمر ليس كذلك أي : ليس يجب جميع المقدمات حتى ما لم يقم دليل على الإتيان بها قبل زمان ذيها ؛ إذ لو كانت واجبة لوجبت المبادرة إلى الإتيان بها ، والحال : إنه لا تجب المبادرة إلى ما لم يقم دليل بالخصوص على وجوب الإتيان بها قبل زمان ذيها .
وبعبارة أخرى : أن لازم البرهان الإنّي : أن وجوب احدى المقدمات كاشف إنّا عن وجوب ذيها فعلا ، ولازم ذلك : وجوب جميع المقدمات ؛ لاتحاد حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز ، والحال : إنه لا يجب تحصيل جميع المقدمات قبل مجيء وقت الواجب ؛ إذ لا تجب المبادرة إلى ما لم يقم دليل بالخصوص على وجوب الإتيان به .
وقد ظهر - مما ذكرناه - الإشكال على المعلق الفصولي ، والمشروط الشيخي ؛ إذ لازمهما هو وجوب جميع المقدمات الوجودية للواجب ، مع إن الأمر ليس كذلك ، كما عرفت تفصيل ذلك .
( 1 ) أي : عن الالتزام بوجوب جميع المقدمات قبل وقت ذي المقدمة وجوبا غيريا .
وحاصل جواب المصنف هو : الالتزام بوجوب جميع المقدمات بالوجوب الغيري بالبرهان الإنّي ؛ لأن وجوب إحدى المقدمات من قبل مجيء وقت الواجب كاشف إنّا عن وجوب ذيها فعلا ، ثم مقتضى عليّة وجوب الواجب لوجوب مقدماته هو : الالتزام بوجوب سائر مقدماته قبل وقت ذي المقدمة ، فوجوبه يلازم وجوب جميع المقدمات ؛ لأنّ الوجوب الغيري الترشحي معلول للوجوب النفسي . فإذا ثبت الوجوب النفسي قبل الوقت ثبت الوجوب الغيري كذلك ، ولا تختلف المقدمات في الوجوب الغيري ، هذا إذا كانت القدرة المأخوذة في الواجب مطلقة .
( 2 ) أي : لا يجب الالتزام بوجوب سائر المقدمات قبل وقت الواجب ؛ إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات قدرة خاصة وهي : القدرة عليه بعد مجيء زمانه ، فتختلف المقدمات قبل الوقت ، فبعضها واجبة ، وبعضها غير واجبة .
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن لكل مقدمة سهم في إيجاد القدرة على ذيها ، فإن القدرة على الواجب ناشئة من القدرة على مقدماته ، وبانتفاء القدرة