تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

تتمة :

قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل ، وكونه ( 1 ) موردا للتكليف
شرح
على واحدة منها تنتفي القدرة عليه ، فلا بد من قدرات متعددة حسب تعدد مقدماته . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن القدرة على الواجب من ناحية مقدماته على قسمين : قدرة خاصة ، وقدرة مطلقة . والأولى : هي القدرة على الواجب من قبل القدرة على المقدمة بعد مجيء زمان الواجب ، كما أشار إليه بقوله : « وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه » . والثانية : هي القدرة على الواجب في زمانه قدرة حاصلة من زمن وجوبه ، كما أشار إليه بقوله : « لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه » ، فهي شاملة للقدرة بعد مجيء زمان الواجب ، وللقدرة الموجودة قبل زمانه ولهذا سميت بالمطلقة ، والمقدمة التي أخذ في الواجب من قبلها قدرة مطلقة : تكون واجبة من أول زمن وجوب ذيها . هذا بخلاف المقدمة التي أخذ في الواجب من قبلها قدرة خاصة ؛ حيث لا تكون واجبة قبل زمان الواجب ، بل قام الدليل على عدم وجوبها قبل زمان الواجب . فحينئذ إذا انتفت القدرة على المقدمات المذكورة في وقت الواجب - بأن اتفق عدم التمكن منها في زمانه - سقط وجوب الواجب ، فإذا انتفى الوجوب النفسي انتفى الوجوب الغيري ؛ لأنه تابع . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام المصنف في المقام ، والحواشي في المقام لا تخلو عن التطويل الممل ، أو الاختصار المخل . قوله : « فتدبر جدا » لعله إشارة إلى : أن قيام الدليل على عدم وجوب المقدمة في زمان وجوب ذيها مستلزم للتفكيك بين الوجوب النفسي والغيري .

في دوران أمر القيد بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة

( 1 ) أي : كون القيود موردا للتكليف ؛ بأن يكون تحصيلها واجبا « وعدمه » أي : عدم كونه موردا للتكليف ؛ بأن لا يكون تحصيلها واجبا ، والأولى : تأنيث الضمير في « كونه » لرجوعه إلى القيود . وحاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » : أنك قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل وعدمه ؛ بمعنى : أن بعض القيود يكون تحصيله واجبا ، كما إذا كان قيدا