عقلا - ولو لم نقل بالملازمة - لا يحتاج ( 1 ) إلى مزيد بيان ومئونة برهان ؛ كالإتيان بسائر المقدمات في زمان الواجب قبل إتيانه .
فانقدح بذلك ( 2 ) : أنه لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة بالتعلق بالتعليق ، أو بما يرجع إليه من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط .
شرح
( 1 ) قوله : « لا يحتاج . . . » إلخ خبر - لقوله : - « لزوم الإتيان بها عقلا » أي : الإتيان بهذه المقدمة ليس إلّا « كالإتيان بسائر المقدمات في زمان الواجب قبل إتيانه » ، فهذا الكلام من المصنف تنظير لمقدمات الواجب قبل زمانه بمقدماته في زمان الواجب في الوجوب العقلي .
وحاصل التنظير : أنه كما تجب المقدمات الوجودية في زمان الواجب قبل إتيانه ، فكذلك تجب مقدماته الوجودية قبل زمان إتيان الواجب مع فعلية وجوبه .
وكيف كان ؛ فلا إشكال - على جميع الأقوال المذكورة - في وجوب الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب ، إذا لم يقدر عليه في زمانه ، وأما على مذهب الشيخ والفصول « قدس سرهما » فالأمر واضح ؛ لأن القيد راجع إلى المادة ، ومقتضاه : فعلية الوجوب . وأما على مذهب المصنف القائل بالوجوب المشروط المشهوري : فلجواز الشرط المتأخر بالمعنى المتقدم الذي مرجعه إلى الشرط المقارن .
( 2 ) أي : بما ذكرناه . من فعلية وجوب ذي المقدمة إذا كان مشروطا بشرط متأخر ، وكانت فعلية وجوبه كافية في وجوب مقدماته - انقدح : « أنه لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة . . . » إلخ ، أي : فظهر بما ذكرناه من كفاية الالتزام بالواجب المشروط بنحو الشرط المتأخر في وجوب المقدمة : أنه لا ينحصر التفصي عن إشكال وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها بالتشبث بالواجب المعلق ، أو بما يرجع إلى الواجب المعلق ؛ من جعل الشرط من قيود المادة كما هو مسلك الشيخ الأنصاري ، والأول من صاحب الفصول أي :
التخلص عن الإشكال ، والتفصي عنه لا ينحصر بالتشبث بالواجب المعلق كما عن الفصول ، أو بما صنعه الشيخ من رجوع القيود إلى المادة في الواجب المشروط .
بل هنا لنا جواب ثالث : وهو كون الوجوب فعليا ومشروطا بنحو الشرط المتأخر ، فتجب مقدماته من دون الحاجة إلى ما تشبث به صاحب الفصول والشيخ الأنصاري « قدس سرهما » ، أو بالتشبث بوجوه أخر من « الوجوب النفسي التهيّئي المنسوب إلى المحقق التقي في حاشيته ، ومن « الوجوب العقلي الإرشادي لحكم العقل بتنجز الواجب بعد وقته بالقدرة لأجل التمكن من تحصيل مقدماته قبل شرط الوجوب » ، ومن « الوجوب العقلي الإرشادي لأجل حكمه بلزوم حفظ غرض المولى » .