تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وجوبها نفسيا ولو تهيّؤا ليتهيّأ بإتيانها ، ويستعد لإيجاب ذي المقدمة عليه ؛ فلا محذور أيضا ( 1 ) . إن قلت ( 2 ) : لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي
شرح
وفي بعض النسخ : « نفسيا تهيئيا » . وكيف كان ؛ فمع الدليل على وجوبها يكون وجوبها نفسيا لا غيريا ترشحيّا ، وملاك هذا الوجوب النفسي هو : تهيّؤ المكلف واستعداده لإيجاب ذي المقدمة في وقته بسبب إتيان مقدمته ، ثم الفرق بين هذه المقدمة وبين غيرها من المقدمات هو : إن وجوب هذه المقدمة ليس معلولا لوجوب ذي المقدمة ؛ بخلاف وجوب سائر المقدمات فإنه معلول له ؛ لكونه مترشحا من وجوب ذيها . ( 1 ) أي : فلا محذور في وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، كما لا محذور في وجوبها ؛ إذا كان وجوب ذيها مشروطا بشرط متأخر معلوم الوجود في وقته وظرفه . وحاصل الكلام في المقام هو : أن سبق وجوب المقدمة كاشف عن وجوب ذيها فعلا وحاليا ؛ وذلك لاستحالة ترشح الوجوب من دون وجوب ذيها ، فلو فرض سبق وجوب المقدمة ، وعلم عدم حالية وجوب ذيها فليس وجوبها ترشحيا ؛ بل إما وجوب نفسي ذاتي لحكمة فيه ، وإما وجوب نفسي تهيّئي أي : لحكمة التهيؤ والاستعداد للتكليف ، كما ذكر في وجوب التعلم .

[ الإشكال على البرهان الإني ]

( 2 ) هذا الإشكال إشكال على البرهان الإنّي المزبور - وهو كشف وجوب المقدمة عن سبق وجوب ذيها . توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة وهي : أن مقدمة الواجب باعتبار قدرة المكلف عليها على قسمين : الأول : أن تكون موسعة ، وهي : أن تكون مقدورة له في زمان الواجب وقبل زمانه . الثاني : أن تكون مضيقة بمعنى : أنها مقدورة قبل زمان الواجب فقط . والقسم الأول لا يجب تحصيله قبل زمان الواجب ، هذا بخلاف القسم الثاني ، فيجب تحصيله قبل زمان الواجب لاستلزام عدم تحصيله فوت الواجب ، وباعتبار الدليل أيضا على قسمين : قسم مما قام على وجوبها دليل خاص ، وقسم آخر مما لم يدل على وجوبها دليل خاص . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول في تقريب الإشكال : أنه يلزم بناء على الكشف : وجوب جميع مقدمات الواجب الوجودية ، دون خصوص ما قام الدليل على وجوب الإتيان به قبل زمان ذي المقدمة ؛ لأن المفروض : فعلية وجوب ذي المقدمة ، وعليته