تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
موردا للتكليف ، ضرورة : إنه لو كان مقدمة الوجوب أيضا لا يكاد يكون هناك وجوب إلّا بعد حصوله ، وبعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل ، كما أنه إذا أخذ على أحد النحوين يكون كذلك ، فلو لم يحصل لما كان الفعل موردا للتكليف ، ومع حصوله لا يكاد يصح تعلقه به فافهم ( 1 ) . إذا عرفت ذلك ( 2 ) ، فقد عرفت : أنه لا إشكال أصلا في لزوم الإتيان بالمقدمة قبل
شرح
ثالثها : عدم كون المقدمة قيدا للفعل بوجودها الاتفاقي أي : بأن لا يجعل الفعل المقيد باتفاق حصولها بلا اختيار - كالبلوغ والوقت - أو باختيار المكلف - كالسفر مثلا - موردا للتكليف - كما أشار إليه بقوله : - « أو جعل الفعل المقيد . . . » إلخ ؛ إذ لو كانت بوجودها الاتفاقي قيدا للواجب لكان الشرط حينئذ وجودها الاتفاقي ، فلا تكون المقدمة واجبة ؛ إذ ليست المصلحة الملزمة في وجودها كذلك كي توجب وجوبها . قوله : « ضرورة : أنه لو كان مقدمة الوجوب أيضا » تعليل لاعتبار الشرائط المذكورة في وجوب المقدمة ، وقد عرفت توضيح ذلك . ( 1 ) لعله إشارة إلى : أن القيد إذا أخذ عنوانا للمكلف صار الوجوب مشروطا فيخرج عن الإطلاق ، وكذا إذا أخذ شرطا للوجوب فلا وجوب أصلا حتى يترشح على المقدمة ، فهذان الشرطان مقومان للإطلاق ومحققان له .

[ دفع إشكال وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ]

( 2 ) أي : إذا عرفت ما ذكرناه من المقدمة . « فقد عرفت : إنه لا إشكال أصلا في لزوم الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعد زمانه فيما إذا كان وجوبه حاليا مطلقا ، ولو كان مشروطا بشرط متأخر » . وحاصل الكلام في المقام : أن قول المصنف : « فقد عرفت أنه لا إشكال أصلا . . . » إلخ شروع في التخلص عن العويصة المشهورة التي تقدم الكلام فيها ، وفي الجواب عنها . وكيف كان ؛ فكان كلامه من أول التنبيه إلى هنا مقدمة للشروع في التخلص عنها ، فينبغي لنا أن نذكر العويصة والجواب عنها ثانيا توضيحا لكلام المصنف « قدس سره » هنا . وخلاصة الإشكال والعويصة : أنه قد قام الإجماع ، بل الضرورة على وجوب بعض المقدمات قبل زمان حضور الواجب كالغسل في الليل للصوم في الغد ، وكتحصيل الزاد والراحلة قبل مجيء موسم الحج ، فيرد فيه الإشكال من جهة أنه تجب المقدمة قبل وجوب ذيها ، مع إن وجوبها تابع لوجوبه . وفي الجواب عن هذه العويصة وجوه : بل أقوال قد تقدم ذكرها ، وقلنا : إن الشيخ الأنصاري ذهب إلى أن الشرط من قيود المادة لا الهيئة . وذهب صاحب الفصول إلى