دروس في الكفاية — صفحه 7
والاستطراد ( 1 ) لا وجه له بعد إمكان أن يكون البحث على وجه تكون من المسائل الأصولية . ثم الظاهر أيضا ( 2 ) : أن المسألة عقلية ، والكلام في استقلال العقل بالملازمة وعدمه ؛ لا لفظية ( 3 ) كما ربما يظهر ( 4 ) من صاحب المعالم حيث ( 5 ) استدل على النفي وحاصله : أن البحث عن نفس وجوب المقدمة بحث فقهي ؛ لكون المبحوث عنه من عوارض فعل المكلف ، وهو مما لا يناسب الأصولي ؛ هذا بخلاف البحث عن الملازمة بين الوجوبين ؛ فإنه بحث أصولي يناسب التعرض له في الأصول . ( 1 ) قوله : « والاستطراد » دفع لما يمكن أن يقال : إن جعل البحث في وجوب المقدمة ، وإن كان يستدعي أن يكون البحث فقهيا إلّا إن ذكره في الأصول لأجل الاستطراد . وحاصل الدفع : إنه لا وجه للاستطراد بعد إمكان أن يكون البحث على وجه تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية ؛ بأن يجعل البحث عن الملازمة ، فلا ينبغي حينئذ التشبث بالاستطراد . [ مسألة مقدمة الواجب مسألة أصولية عقلية ] ( 2 ) أي : كما أن الظاهر : هو كون هذه المسألة أصولية ؛ كذلك الظاهر : كونها عقلية ؛ لأن الحاكم بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدماته هو العقل ، كما أشار إليه بقوله : « والكلام في استقلال العقل بالملازمة وعدمه » . ( 3 ) أي : لا تكون المسألة لفظية بمعنى : أن اللفظ الدال على وجوب الشيء دال على وجوب مقدماته . ( 4 ) أي : يظهر كون المسألة لفظية من صاحب المعالم ؛ وإن لم يكن كلامه صريحا في ذلك . ( 5 ) قوله : « حيث استدل على النفي . . . » إلخ ؛ بيان لمنشا استظهار كون المسألة لفظية من كلام صاحب المعالم « قدس سره » ، ص 170 . وخلاصة الكلام أن منشأ الاستظهار يرجع إلى أمرين : الأول : استدلاله على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث أي : المطابقة ، والتضمن ، والالتزام . وبديهي أن انتفاءها يقتضي عدم الدلالة اللفظية ؛ لا انتفاء الدلالة العقلية . الثاني : ذكره هذا المبحث في مباحث الألفاظ . والأول : ما أشار إليه المصنف « قدس سره » بقوله : « حيث استدل على النفي . . . » إلخ ؛ فإنه ظاهر في كون البحث لفظيا ؛ وإلّا لم يتم هذا الاستدلال .