لا عن نفس وجوبها ( 1 ) ، كما هو المتوهّم من بعض العناوين ، كي تكون فرعية ؛ وذلك ( 2 ) لوضوح : إن البحث كذلك لا يناسب الأصولي .
شرح
من المسائل الأصولية ؛ لأن نتيجتها تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي وهو : وجوب المقدمة المعينة كالوضوء مثلا .
وأما كونها من المسائل الفقهية : فبأن يبحث فيها عن نفس وجوب المقدمة .
وأما كونها من المسائل الكلامية : فلأن البحث فيها عقلي ، كما أن البحث في علم الكلام كذلك ؛ فيكون من مسائل علم الكلام .
وأما كونها من المبادئ الأحكامية : فلأن المراد من تلك المبادئ هو حالات الأحكام الشرعية ، ومن المعلوم : أن استلزام وجوب ذي المقدمة لوجوب مقدمته من الحالات العارضة للأحكام .
وأما كونها من المبادئ التصديقية : فلأن موضوع علم الأصول على المشهور هي :
الأدلة الأربعة ، والبحث عن هذه المسألة يرجع إلى وجود الموضوع أعني : حكم العقل وعدمه . فتكون من المبادئ التصديقية .
وخلاصة ما أفاده المصنف « قدس سره » : أن المقصود من رسم الأمر الأول بيان أمرين : الأول : أن مسألة مقدمة الواجب مسألة أصولية كما عرفت .
الثاني : أنها عقلية لا لفظية ؛ فإن الكلام ليس إلّا في استقلال العقل في الحكم بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، وليس الكلام في دلالة الأمر بالشيء على وجوب مقدمته كي تكون المسألة لفظية ؛ كما يظهر من صاحب المعالم « رحمه الله » .
وكيف كان ؛ فمسألة مقدمة الواجب من المسائل العقلية الأصولية ؛ لانطباق ضابط المسألة الأصولية على مبحث مقدمة الواجب ، فلا وجه للالتزام بكونها مسألة فقهية ، أو جعل البحث فيها استطراديا .
( 1 ) أي : لا يكون البحث في هذه المسألة عن نفس وجوب المقدمة بأن يكون البحث في أن المقدمة واجبة أم لا ؟ كي تكون المسألة فرعية « كما هو المتوهم من بعض العناوين » ، حيث جعل مدار البحث وجوب المقدمة على ما في حاشية السيد القزويني على القوانين حيث قال : « اختلف القوم في وجوب ما لا يتم الواجب إلّا به وهو المعبر عنه بمقدمة الواجب على أربعة أقوال » فإن هذه العبارة ظاهرة في كون المسألة فقهية ؛ لأن موضوعها فعل المكلف ، فلو كان البحث عن الوجوب كانت المسألة مسألة فقهية ؛ بخلاف ما إذا كان البحث عن الملازمة ، فإن الملازمة ليست من عوارض فعل المكلف .
( 2 ) قوله : « وذلك . . . » إلخ بيان لعدم كون المسألة فقهية .