تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وربما أشكل على المعلق أيضا ( 1 ) : بعدم القدرة على المكلف به في حال البعث ، مع إنها من الشرائط العامة . وفيه ( 2 ) : أن الشرط إنما هو القدرة على الواجب في زمانه ، لا في زمان الإيجاب
شرح
( 1 ) هذا إشكال آخر على الواجب المعلق الذي قال به صاحب الفصول . توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة وهي : أن للتكاليف الشرعية شرائط ومنها : القدرة على العمل ؛ لأن القدرة على الواجب عقلا من الشرائط العامة ، ومقتضى شرطيتها انتفاء الوجوب عند انتفائها ؛ إذ معنى الشرط ما ينتفي المشروط بانتفائه . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن القول بالواجب المعلق باطل لاستلزامه وجود المشروط عند انتفاء الشرط ، إذا المفروض : هو انتفاء القدرة على الواجب مع كونها من الشرائط العامة ؛ فالحج في الموسم قبل وقته غير واجب لعدم القدرة عليه ، فلو كان واجبا لزم وجود المشروط عند انتفاء الشرط . وهو خلف . ( 2 ) أي : ما يرد في هذا الإشكال : أن الشرط للتكليف هو القدرة على الامتثال حين الامتثال لا حين الإيجاب . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن القدرة على فعل الواجب على أقسام : 1 - القدرة عليه حين الإيجاب فقط . 2 - القدرة حين الإيجاب والامتثال معا . 3 - القدرة حين الامتثال فقط . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن الشرط المعتبر في وجوب شيء هو القدرة على الواجب في زمان فعله وامتثاله ؛ لا القدرة حين الإيجاب فقط ، ولا القدرة حين الإيجاب والامتثال معا ، والمفروض هو : وجود قدرة المكلف على الإتيان بالواجب المعلق في زمان فعله وامتثاله فقط ؛ إذ لم يثبت شرعا اعتبار القدرة في زمان حدوث الإيجاب ، ويكفي ثبوتها في ظرف الامتثال لتشريع الوجوب من باب الشرط المتأخر ، الذي هو من الشرط المقارن حقيقة ؛ بناء على ما سبق تحقيقه من المصنف - في مبحث أقسام الشرط - حيث قال : إن الشرط في الشرط المتأخر هو وجوده اللحاظي الذي هو من المقارن ، والقدرة كذلك حيث أنها بوجودها العلمي شرط للإرادة لا بوجودها الخارجي . ولذا لو علم المكلف بعدم قدرته لا يريده وإن كان مقدورا له واقعا ، وكذلك لو علم بقدرته عليه يريده وإن لم يكن مقدورا له واقعا . وكيف كان ؛ فالقدرة حين الامتثال من الشرط المتأخر ، كما أشار إليه بقوله : « غاية