تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أنه كالمقارن ، من غير انخرام للقاعدة العقلية أصلا ، فراجع . ثم لا وجه ( 1 ) لتخصيص المعلق بما يتوقف حصوله على أمر غير مقدور ؛ بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخر ، أخذ على نحو ( 2 ) يكون موردا للتكليف ، ويترشح عليه الوجوب من الواجب ، أو لا ؛ لعدم تفاوت فيما يهمه من وجوب تحصيل المقدمات
شرح
الأمر : يكون من باب الشرط المتأخر » ، والشرط المتأخر ، كالمقارن من غير انخرام القاعدة العقلية وهي : تقدم العلة بتمام أجزائها على المعلول رتبة ، ومقارنتها له زمانا . ( 1 ) أي : أنه يرد على الواجب المعلق الفصولي إشكال آخر غير ما سبق من الإشكالات ؛ وهو ما أشار إليه بقوله : « لا وجه لتخصيص المعلق بما يتوقف حصوله على أمر غير مقدور » . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الغرض من الالتزام بالواجب المعلق هو : وجوب تحصيل المقدمات غير المقدورة في زمان الواجب ، فإنه على القول بالواجب المعلق يجب تحصيلها قبل الوقت . هذا أولا . وثانيا : أن ما يتوقف عليه حصول الواجب المعلق لا يختص بما هو ظاهر الفصول من اختصاصه بأمر غير مقدور للمكلف ؛ بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخر كالاستطاعة لمن يقدر على تحصيلها . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنه لا يتفاوت في المهم - وهو وجوب المقدمات غير المقدورة في زمان الواجب - بين كون الأمر المعلق عليه الواجب غير مقدور قبل زمان الواجب ، وبين كونه مقدورا ، فحينئذ لا وجه لما في بعض الكلمات من اختصاص القيد الذي يتوقف عليه الواجب المعلق بغير المقدور ، كما هو ظاهر الفصول . ( 2 ) اختلفت النسخ في حذف حرف النفي - أعني كلمة لا - وإثباته ، والمعنى واحد على التقديرين ؛ إذ لو كان هذا نفيا كان قوله : بعد « أو لا » إثباتا لأنه نفي للنفي ، وإن كان هذا إثباتا كان قوله : « أو لا » نفيا ، والمعنى : إنه لا يفرق في تعلق الواجب بأمر مقدور متأخر بين أن لا يكون ذلك الأمر المتأخر موردا للتكليف ؛ بأن يكون توقف حصول الواجب عليه بوجوده الاتفاقي ؛ لأنّ ظاهر الفصول هو كون الواجب المعلق هو المقيد بوجوده الاتفاقي ، ولم يظهر عدول المصنف عنه . نعم ؛ ثبت عدوله عن تخصيص الفصول تعليق الواجب بغير المقدور ، ولذا عمّمه المصنف للمقدور . وقوله « لعدم تفاوت فيما يهمّه . . . » إلخ تعليل لقوله : « لا وجه لتخصيص المعلق » كما أنّ قوله : « لثبوت الوجوب الحالي فيه » تعليل لوجوب المقدمات غير المقدورة في زمان
دروس في الكفاية — صفحة 78 | الشيخ محمدي البامياني