شرح
وجزؤها الآخر هو الشرط فلا يلزم الانفكاك .
قوله : « وأما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّا ففيه . . . » إلخ جواب عن الوجه الثاني على الدعوى الثانية وهي لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّا .
وملخص الجواب عنه هو : صحة رجوع الشرط إلى الهيئة ، وعدم امتناعه ؛ من دون فرق بين القول بتبعية الأحكام لما في أنفسها من المصالح والمفاسد ، وبين القول بتبعيتها لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد على ما عليه الأكثر ؛ لأن تلك المصالح على القولين :
يمكن أن يكون حصولها مشروطا بشرط ، فالطلب والحكم يكون مشروطا بذلك الشرط ، فيضطر الإنسان إلى إنشاء طلب مشروط بشرط مترقب الحصول لتحصيل تلك المصلحة .
ومحصل الكلام : أن الأحكام الشرعية ليست جزافية عند العدلية ، بل هي تابعة للمصالح ، وحينئذ قد يرى المولى أن الفعل الكذائي على إطلاقه مشتمل على المصلحة أو الحكم الكذائي كذلك ؛ فلا محالة يأمر به على نحو الإطلاق ، أو ينشئ الحكم كذلك .
وقد يرى أن الفعل الكذائي أو الحكم الكذائي - حال كونه مقيدا بقيد - مشتمل على المصلحة لا مطلقا ، فلا محالة يأمر به على نحو المقيد ، أو ينشئ الحكم كذلك .
وكيف كان ؛ فالنتيجة هي : صحة رجوع القيد إلى الهيئة ولا يكون ممتنعا . « فإن قلت : فما فائدة الإنشاء » أي : هذا الاعتراض من المصنف على نفسه ؛ دليل رابع للشيخ القائل برجوع القيد إلى المادة ؛ بتقريب : أن رجوع القيد إلى الهيئة عديم الفائدة ، فيلزم أن يكون الإنشاء بدون ترتب المنشأ عليه لغوا .
وحاصل الجواب أن للإنشاء فائدتين :
الفائدة الأولى : أن يصير الحكم فعليا بعد حصول الشرط ؛ من دون حاجة إلى خطاب جديد بعد حصول الشرط بل ربما لا يتمكن المولى من الخطاب الجديد بعد حصول الشرط لوجود مانع .
الفائدة الثانية : هو شمول الخطاب وعمومه لواجد الشرط وفاقده ، فيكون الخطاب فعليا لواجد الشرط ، ومشروطا لفاقده .
3 - دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع ؛ كدخول المقدمات الوجودية للواجب المطلق فيه ؛ فلا وجه لتخصيص النزاع بمقدمات الواجب المطلق ، وخروج مقدمات الواجب المشروط مطلقا عن محل النزاع كما هو المشهور ، ولهذا