دروس في الكفاية — صفحة 63
قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى احتمال أن لا تكون الصيغة مستعملة في كل من الطلب المقيد والطلب المطلق المقابل للمقيد ؛ بنحو تعدد الدال والمدلول ، بل تكون الصيغة بنفسها مستعملة في الطلب المقيد ، أو في الطلب المطلق المقابل للمقيد مجازا . غايته : أن الشرط ومقدمات الحكمة قرينة على المجاز ؛ وعليه : فلا يكون استعمالها على نحو الحقيقة ؛ بل يكون مجازا لكونه في غير ما وضع له أي : في غير المبهم المقسم وهي الطبيعة اللا بشرط المقسمي . خلاصة البحث مع نظريات المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - أن الواجب المطلق : ما لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ؛ كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة ، والواجب المشروط : ما يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ؛ كالحج بالإضافة إلى الاستطاعة ، وما ذكر لهما من التعاريف تعاريف لفظية وليست بحقيقية ؛ لأنها ليست مطردة ولا منعكسة . ثم إطلاق المطلق على الواجب المطلق ، وإطلاق المشروط على الواجب المشروط إنما هو بما لهما من المعنى اللغوي والعرفي ، وليس للأصوليين اصطلاح خاص فيهما ، كما أن الظاهر : أن الإطلاق والاشتراط وصفان إضافيان لا حقيقيان ؛ إذ يمكن أن يكون شيء واحد مطلقا بالإضافة إلى شيء ، ومشروطا بالإضافة إلى الآخر ؛ مثل وجوب الصلاة مثلا فإنه مطلق بالإضافة إلى الطهارة ، ومشروط بالإضافة إلى دخول الوقت والزوال . 2 - النزاع المعروف بين الشيخ الأنصاري وغيره من الأعلام هو : رجوع القيود المأخوذة في لسان الأدلة إلى الهيئة كما هو مختار المصنف تبعا للمشهور . وإلى المادة حسب مختار الشيخ الأنصاري ؛ حيث قال : بامتناع رجوع القيد إلى الهيئة ، ولزوم كونه من قيود المادة لبّا ؛ مع اعترافه بأن قضية القواعد العربية أنه من قيود الهيئة ، فيرجع ما ادعاه إلى دعويين : 1 - دعوى استحالة رجوع القيد إلى الهيئة . 2 - دعوى لزوم رجوعه إلى المادة لبّا . وقد استدل الشيخ على ذلك بوجوه ؛ إلّا إن المصنف جعل بعضها اعتراضا على ما اختاره من رجوع القيد إلى الهيئة ، ثم أجاب عنه فانتظر ذلك . وقد ذكر وجهين منها دليلا على ما اختاره الشيخ من رجوع القيد إلى المادة ، وامتناع رجوعه إلى الهيئة .