بوجوبها ، حتى في الواجب المشروط - بالمعنى المختار - قبل حصول شرطه لكنه لا بالملازمة ؛ بل من باب استقلال العقل بتنجّز الأحكام على الأنام بمجرد قيام احتمالها ، إلّا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ، فيستقل بعده بالبراءة ، وأن العقوبة على المخالفة بلا حجة وبيان ، والمؤاخذة عليها بلا برهان ، فافهم ( 1 ) .
تذنيب :
لا يخفى : أن اطلاق الواجب على الواجب المشروط ، بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة مطلقا ، وأما بلحاظ حال قبل حصوله : فكذلك على الحقيقة على مختاره « قدس سره » في الواجب المشروط ؛ لأن الواجب وإن كان أمرا استقباليا عليه ( 3 ) ، إلّا إن تلبسه بالوجوب في الحال ومجاز على المختار ، حيث لا تلبس
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى أن وجوب التعلّم ليس مطلقا ؛ بل فيما إذا علم المكلف أنه لو تركه لما يتمكن من إتيان الواجب بعد حصول الشرط ولو بطريق الاحتياط .
( 2 ) هذا التذنيب على شطرين : الشطر الأول : هو تحقيق حال إطلاق الواجب على الواجب المشروط من حيث الحقيقة والمجاز .
الشطر الثاني : في أحوال الصيغة مع الشرط ، فيكون الغرض من عقد هذا التذنيب :
بيان حال إطلاق الواجب على الواجب المشروط ، وإطلاق الصيغة مع الشرط ؛ بمعنى :
هل هي حقيقة في إنشاء الطلب المشروط أم لا ؟
وأما الكلام في الشطر الأول فنقول : إن إطلاق الواجب على الواجب المشروط « تارة » : يكون بلحاظ حال النسبة ؛ أعني : حال حصول الشرط ، و « أخرى » : يكون بلحاظ ما قبل الشرط . فعلى الأول : يكون الإطلاق على نحو الحقيقة مطلقا أي : سواء كان الشرط قيدا للهيئة كما هو مختار المصنف ، أم قيدا للمادة كما هو مختار الشيخ .
وأما على الثاني : أي : الإطلاق بلحاظ ما قبل الشرط : فكان على نحو الحقيقة على مختار الشيخ ، وعلى نحو المجاز على مختار المصنف ؛ وذلك لما تقدم في مباحث المشتق من : الاتفاق على كونه مجازا فيما لم يتلبس بعد بالمبدأ ؛ لأن الواجب من مصاديق المشتق ، فلا بد من أن يكون إطلاق الواجب على الواجب المشروط قبل شرطه مجازا بعلاقة الأول ، أو المشارفة ؛ كما هو تصريح الشيخ البهائي « قدس سره » في « زبدة الأصول » .
( 3 ) أي : على مختار الشيخ « قدس سره » ؛ لأن المشتق وهو الواجب متلبس بالمبدأ