وأما على المختار لشيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - فلأنه وإن كان من المقدمات الوجودية للواجب ؛ إلّا إنه أخذ على نحو لا يكاد يترشح عليه الوجوب منه ، فإنه جعل الشيء واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط ، فمعه كيف يترشح عليه الوجوب ويتعلق به الطلب ؟ وهل هو إلّا طلب الحاصل ؟
نعم ( 1 ) ؛ على مختاره « قدس سره » لو كانت له مقدمات وجودية غير معلق عليها وجوبه ؛ لتعلّق بها الطلب في الحال - على تقدير اتفاق وجود الشرط في الاستقبال -
شرح
الاتفاقي دخيل في الواجب ومصلحته ، فلا موجب للزوم تحصيله .
قوله : « فإنه جعل الشيء واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط » ؛ علة لقوله : « أخذ على نحو لا يكاد يترشح عليه الوجوب منه » .
وحاصل الكلام في المقام : أن الشيخ « قدس سره » جعل مثل الحج واجبا على تقدير حصول الاستطاعة ، ومع حصولها كيف يترشح عليها الوجوب ويتعلق بها الطلب ؟
وهل هو إلّا طلب الحاصل ؟ ! وفي المقام كلام متضمن على ما يرد من الإشكال على المصنف تركناه رعاية للاختصار .
( 1 ) هذا من المصنف استدراك عما سبق من عدم الفرق بين قول المشهور ، ومختار الشيخ في خروج الشرط المعلق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب .
وحاصل الاستدراك : أنه يظهر الفرق بين قول المشهور ، وما هو مختار الشيخ في سائر المقدمات الوجودية ؛ غير المعلق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب .
بمعنى : أن ما تقدم من عدم وجوب تحصيل الشرط على القولين ؛ يختص بما أخذ في الواجب على نحو لا يجب تحصيله ؛ بأن كان الشرط وجوده الاتفاقي كما سبق توضيحه ، فلا فرق بين القولين في عدم وجوبه . وأما سائر مقدماته الوجودية التي لم تؤخذ بهذا النحو في الواجب ، فيسري الوجوب إليها على مختار الشيخ « قدس سره » ؛ إذ المفروض : كون الوجوب حاليا ، والواجب استقباليا ، فيجب إيجادها فعلا .
فإذا علم بالفرض أنه يستطيع في المستقبل - وللحج مقدمات وجودية كالزاد والراحلة - فعلى مبنى الشيخ « رحمه الله » : تتصف بالوجوب حالا ؛ بناء على وجوب المقدمة من باب الملازمة ؛ لاتصاف الحج بالوجوب حالا . وأما على مبنى المشهور : فلا تتصف بالوجوب قبل الاستطاعة إلّا معلقا ؛ لعدم اتصاف الحج بالوجوب إلّا كذلك .
نعم ؛ إذا لم يتحقق الشرط الذي أخذ بوجوده الاتفاقي شرطا في ظرفه في المستقبل انكشف عدم الوجوب .