شرح
يتوقف على العلم بجزئيتها ؛ لجواز الإتيان بالصلاة المشتملة على السورة رجاء واحتياطا .
نعم ؛ الامتثال العلمي التفصيلي يتوقف على العلم ، وحينئذ فلا يتوقف وجود الواجب على التعلم إلّا على القول باعتبار التمييز في العبادات ، لكن هذا القول ضعيف ؛ فلا يكون التعلم من المقدمات الوجودية كما عرفت .
الوجه الثاني : هو عدم وجوب ذي المقدمة فعلا ؛ لعدم حصول شرطه ؛ فلا وجوب حتى يترشح على المقدمة .
بل الوجوب في وجوب التعلم هو : حكم العقل بذلك للعلم الإجمالي بالأحكام ؛ الموجب للفحص عنها ، وتحصيل المؤمّن من تبعاتها . فمجرد احتمال التكليف المنجّز بالعلم الإجمالي يوجب الفحص عن الدليل ، فإن لم يظفر به يسقط الاحتمال فتجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
هذا مضافا إلى روايات آمرة بتعلم الأحكام ، ولذا احتمل بعضهم وجوب التعلم نفسيا .
وكيف كان ؛ ففي وجوب المعرفة ؛ بمعنى : تعلم مسائل الواجب كمسائل الحج قبل حصول شرطه إشكال ؛ فإن الأمر دائر بين القول بوجوب تعلم مسائل الحج قبل حصول شرطه ؛ فيرد عليه : أنه قبل وجوب ذي المقدمة ، كيف يعقل وجوب المقدمة ؛ إذ المفروض :
ترشح الوجوب من ذيها ؟ وبين القول بعدم وجوب تعلم المسائل حينئذ ؛ فيرد عليه : أنه كيف يجوز ترك التعلم فيما لو أدّى تركه إلى ترك الواجب ؛ مثل ما إذا استطاع في حال سير القافلة ، ولا يتمكن من التعلم ؛ فإنّه يفضي إلى ترك واجبات الحج .
وقد أجاب المصنف « قدس سره » عن هذا الإشكال باختيار الشق الأول من الترديد ، حيث قال : « فلا يبعد القول بوجوبها » أي : وجوب المعرفة .
وقيل في الجواب : بوجوبها نفسيا طريقا إلى حفظ الواقعيات .
وقيل : بوجوبها عقلا إرشادا إلى حفظ الأغراض .
وقيل : بما في المتن من استقلال العقل بتنجز الأحكام بمجرد احتمالها ، وعدم العذر إلّا بالفحص واليأس عن الظفر عن الدليل على التكليف .
وفي المقام ما من النقض والإبرام بما لا يخلو عن التطويل في الكلام ، فتركناه رعاية للاختصار .