وأما الشرط المعلق عليه الايجاب في ظاهر الخطاب : فخروجه مما لا شبهة فيه ، ولا ارتياب .
أما على ما هو ظاهر المشهور والمنصور فلكونه مقدمة وجوبية ( 1 ) .
شرح
إلى المادة . وأما خروجها على قول المشهور فواضح ؛ إذ لا وجوب لذي المقدمة قبل تحقق مقدمة الوجوب كي يترشح الوجوب منه إليها .
وأما بعد حصولها وتحققها في الخارج : فطلبها طلب لما هو حاصل وهو محال . وأما خروجها على قول الشيخ « قدس سره » : فلأنه « قدس سره » وإن كان أرجع القيود كلها إلى الفعل ؛ ولكن القيود تختلف .
وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان أقسام القيود ؛ فنقول : إن القيد والشرط « تارة : » يكون غير اختياري كالوقت كما في قول الشارع : « حج في الموسم » ، أو « صلّ عند الزوال » ، فهذا القسم مما لا يعقل وجوبه .
« وأخرى : » أن القيد وإن كان أمرا اختياريا ، ولكن قد أخذ على نحو لا يترشح إليه الوجوب ، كما لو قال : « حج عند الاستطاعة » ، أو « صلّ بعد ما تطهرت » ، فإن القيد في هذا القسم وإن كان راجعا إلى الفعل وهو أمر اختياري ؛ ولكنه قد أخذ على نحو لا يترشح إليه الوجوب فلا يجب تحصيله .
و « ثالثة » : يكون القيد اختياريا ، وقد أخذ على نحو يترشح إليه الوجوب ؛ كما إذا قال الشارع : « حج عن استطاعة » ، أو « صل عن طهارة » ، وفي هذا القسم يجب تحصيل القيد غيريا .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه ليس كل قيد بمجرد رجوعه إلى المادة دون الهيئة مما يلزم القول بوجوب تحصيله كما عرفت ، ومن هنا ظهر خروج المقدمات الوجوبية عن محل النزاع على كلا القولين .
( 1 ) أي : فلا يمكن أن يترشح الوجوب من ذي المقدمة إلى المقدمة ؛ لأن لازم كون الشرط مقدمة للوجوب هو : تأخر وجود الوجوب عن وجود الشرط - وهي المقدمة - تأخر المعلول عن علته ، ومع هذا التأخر يكون تحصيل الشرط بعد حصوله من تحصيل الحاصل المحال . هذا بناء على مذهب المشهور .
وأما بناء على ما هو مختار الشيخ « قدس سره » من رجوع القيد إلى المادة ؛ فلأن الشرط وإن كان حينئذ من المقدمات الوجودية التي يجب تحصيلها بناء على الملازمة ؛ إلّا إن بعض أقسام الشروط ليس واجب التحصيل كما عرفت ، والاستطاعة من هذا القبيل ، فإنها ليست واجبة التحصيل ، لأنها أخذت على نحو لا يجب تحصيلها ، بل وجودها