تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فالحري ( 1 ) أن يقال : إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه ، إن كان وجوبه غير مشروط به ، فهو مطلق بالإضافة إليه ، وإلّا فمشروط كذلك ، وإن كانا بالقياس إلى شيء آخر كانا بالعكس . ثم الظاهر ( 2 ) : أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه ، أن نفس الوجوب فيه
شرح
( 1 ) وقبل تفصيل البحث في الجهة الرابعة نذكر ما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 42 » من توضيح عبارة المتن : « فالحري أن يقال : إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه » أي : أن الواجب مع كل شيء من مقدماته الذي يلاحظ الواجب معه « إن كان وجوبه غير مشروط به » ؛ بأن كان المولى يريد الواجب على كل حال « فهو مطلق بالإضافة إليه » أي : إلى ذلك الشيء ؛ أعني : المقدمة ، « وإلا » أي : وإن لم يكن كذلك - بأن كان وجوب الواجب بشرط وجود تلك المقدمة - « فمشروط كذلك » أي : بالإضافة إلى تلك المقدمة ، وإن كان كل من الواجبين المطلق بالإضافة والمشروط بالإضافة « بالقياس إلى شيء آخر » من المقدمات « بالعكس » . فالمطلق مشروط ، والمشروط مطلق ، فالصلاة بالإضافة إلى الطهارة واجب مطلق ، والحج بالإضافة إلى الزاد مشروط ، وإن كانت الصلاة بالإضافة إلى شيء آخر كالوقت مشروطا ، والحج بالإضافة إلى شيء آخر كالسير مطلقا .

[ رجوع القيد إلى الواجب دون الوجوب عند الشيخ « قدس سره » ]

( 2 ) هذا الكلام من المصنف توطئة لبيان النزاع بين الشيخ الأنصاري ، وبين غيره من الأعلام - والمصنف منهم - وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة : وهي : أن للأمر مثلا هيئة تفيد الوجوب ، ومادة هي متعلق الوجوب ، فإذا قيد الأمر بقيد كان حتما ظرف الفعل في زمان حصول ذلك الشرط . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن مبنى الشيخ « قدس سره » على أن القيد يرجع إلى المادة ، والهيئة تبقى على إطلاقها ، فالوجوب في الحال ، وإنما الواجب متأخر ، فإذا قال : « حج إن استطعت » وجب على المكلف في الحال الحج الواقع بعد الاستطاعة . وأما على مبنى المصنف وغيره من الأعلام : فالقيد يرجع إلى مفاد الهيئة ، والمادة تتقيد بتبع مفادها ، فالوجوب كالواجب متأخر فلا يجب في الحال ، وإنما يجب الحج بعد الاستطاعة . وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « إن الواجب المشروط كما أشرنا إليه ، أن نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط » أي : تقدم في كلامه الإشارة إلى الواجب المشروط حيث قال : « ضرورة : اشتراط وجوب كل واجب ببعض الأمور » ، وقال أيضا : « إن كان وجوبه غير مشروط فهو مطلق بالإضافة إليه ، وإلّا فمشروط كذلك » .