تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
المادة لبا ، مع الاعتراف بأن قضية القواعد العربية أنه من قيود الهيئة ظاهرا .
شرح
كونه من قيود المادة لبا » . وثانيهما : ما التزم به المصنف تبعا للمشهور من : إمكان رجوع القيد إلى الوجوب ، وتعليق تحققه على الشرط . وحاصل ما نسب إلى الشيخ الأنصاري يرجع إلى دعويين : دعوى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ، ودعوى لزوم رجوعه إلى المادة لبا مع اعترافه بأن مقتضى القواعد العربية هو رجوع القيد إلى الهيئة في الجملة الشرطية لا إلى المادة .

وقد استدل الشيخ الأنصاري « قدس سره » على ما ذهب إليه بوجهين « 1 » :

الوجه الأول : - وهو الدليل على الدعوى الأولى - : أن مفاد الهيئة معنى حرفي غير قابل للإطلاق والتقييد ؛ لأن التقييد من شأن المفاهيم القابلة للسعة والضيق ، والحرف موضوع للمعنى الجزئي الحقيقي ، ومن البديهي : أن الجزئي غير قابل للتقييد ، فيمتنع رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ؛ لعدم قابليته للتقييد ، فإن ما هو قابل له هو المعنى الكلي حيث يصدق على حصص متعددة ، فيكون قابلا للإطلاق والتقييد . هذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « أما امتناع كونه من قيود الهيئة » إلى أن قال : « فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب - الذي يدل عليه الهيئة - فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادة » ، فيكون الوجوب حينئذ مطلقا ، وحاليا ، والواجب مقيدا واستقباليا . الوجه الثاني - وهو الدليل على الدعوى الثانية : وهي ما أشار إليه بقوله : « وأما لزوم كونه من قيود المادة لبا » - هو شهادة الوجدان بعدم اشتراط الوجوب والطلب في شيء من الموارد . توضيح ذلك بعد تقديم مقدمة وهي : أن الإنسان العاقل إذا توجه إلى شيء إما أن يتعلق به طلبه باعتبار اشتماله على المصلحة الداعية للأمر ، أو لا يتعلق به طلبه ، أما الفرض الثاني : فهو خارج عن محل الكلام ، وأما الفرض الأول : فهو على قسمين : أحدهما : أن يتعلق به الطلب بلا قيد لترتب المصلحة عليه بلا تعليق على شيء ؛ كما إذا طلب الماء مطلقا . وثانيهما : أن يتعلق به مع قيد وخصوصية كما إذا طلب الماء بقيد البرودة والصفاء وهذا القسم يتصور على وجهين : أحدهما : أن يكون القيد غير اختياري ؛ كالبلوغ ، والوقت المقيد بهما الصلاة .
هامش
( 1 ) راجع : مطارح الأنظار ، ج 1 ، ص 237 .