تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
مشروط بالشرط ، بحيث لا وجوب حقيقة ، ولا طلب واقعا قبل حصول الشرط ، كما هو ظاهر الخطاب التعليقي ( 1 ) ، ضرورة : أن ظاهر خطاب « إن جاءك زيد فأكرمه » كون الشرط من قيود الهيئة ( 2 ) ، وأنّ طلب الاكرام وإيجابه معلق على المجيء ( 3 ) ، لا أن الواجب فيه ( 4 ) يكون مقيدا به ، بحيث يكون الطلب والإيجاب في الخطاب فعليا ومطلقا ، وإنما الواجب يكون خاصا ومقيدا ، وهو الإكرام على تقدير المجيء ، فيكون الشرط من قيود المادة لا الهيئة ، كما نسب ذلك إلى شيخنا العلامة ( 5 ) « أعلى الله مقامه » ، مدعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة ( 6 ) واقعا ، ولزوم كونه من قيود
شرح
( 1 ) أي : ظاهر الخطاب التعليقي هو : كون نفس الوجوب مشروطا . وجه الظهور : هو أن المعلق على الشرط هو الجزاء ؛ كوجوب الإكرام المعلق على المجيء في قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فيكون الشرط قيدا لهيئة الجزاء التي وضعت للنسبة الطلبية ، فالوجوب المستفاد من الهيئة معلق على الشرط ، فقبل حصوله لا وجوب أصلا . ( 2 ) أي : من قيود الهيئة الجزائية كما هو رأي المصنف ، لا من قيود المادة كما نسب إلى الشيخ الأنصاري « قدس سره » ؛ لأن أكرم عند التحليل : « وجوب الإكرام » . ومن البديهي : أنه لو قيل وجوب الإكرام مشروط بالمجيء يفهم منه : أن المضاف أي : لفظ الوجوب مقيد ومشروط بالمجيء ؛ لا أن المضاف إليه أعني : لفظ الإكرام مقيد به . ( 3 ) أي : لولا المجيء لا إيجاب ولا وجوب . ( 4 ) أي : ليس الشرط من قيود المادة ، بأن يكون الواجب في الطلب مقيدا بالشرط كما يقول الشيخ الأنصاري « قدس سره » ؛ حيث يكون الواجب خاصا أعني : مخصوصا بزمان المجيء وهو الإكرام على تقدير المجيء في المثال المذكور على رأي الشيخ « قدس سره » . ( 5 ) نسبه إلى الشيخ الأعظم : صاحب مطارح الأنظار . راجع ج 1 ، ص 236 . ( 6 ) أي : فقد وقع الكلام بين الأعلام في إمكان الواجب المشروط ؛ بمعنى : إمكان رجوع القيد إلى الوجوب ، وتقييد الوجوب به ؛ بحيث لا يتحقق إلّا بعد تحققه . وعمدة الأقوال فيه قولان : أحدهما : ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري « قدس سره » على ما في التقريرات : من عدم إمكان رجوع القيد إلى الوجوب ، وإنما هو راجع إلى الواجب ، فالوجوب فعلي مطلق ؛ كما أشار إليه المصنف بقوله : « مدعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة واقعا ، ولزوم