تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أما امتناع كونه من قيود الهيئة : فلأنه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلق بالفعل المنشأ بالهيئة ؛ حتى يصح القول بتقييده بشرط ونحوه ، فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب - الذي يدل عليه الهيئة - ، فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادة . وأما لزوم كونه ( 1 ) من قيود المادة لبّا : فلأن العاقل إذا توجه إلى شيء والتفت إليه ، فإما أن يتعلق طلبه به ، أو لا يتعلق به طلبه أصلا ، لا كلام على الثاني . وعلى الأول : فإما أن يكون ذاك الشيء موردا لطلبه وأمره مطلقا على اختلاف طوارئه ، أو على تقدير خاص ، وذلك التقدير تارة يكون من الأمور الاختيارية ( 2 ) ، وأخرى : لا يكون كذلك ( 3 ) ، وما كان من الأمور الاختيارية قد يكون مأخوذا فيه ( 4 ) على نحو يكون موردا للتكليف ، وقد لا يكون كذلك ( 5 ) ، على اختلاف الأغراض
شرح
ثانيهما : أن يكون القيد اختياريا ؛ كالاستطاعة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن التقييد في جميع هذه الأقسام والصور راجع إلى المادة ، فالقيد سواء كان اختياريا أو غير اختياري قيد للمادة ؛ وهو الواجب لا الوجوب وهو مفاد الهيئة ، فرجوع القيد إلى المادة أمر وجداني يلتفت إليه كل أحد ، ويجده من نفسه ، وبهذين الوجهين استدل الشيخ الأنصاري على ما ذهب إليه من عدم رجوع القيد إلى الهيئة ، ورجوعه إلى المادة . ( 1 ) قوله : « وأما لزوم كونه » - أي : الشرط من قيود المادة - إشارة إلى الدليل على الدعوى الثانية ؛ بمعنى : أنه بعد امتناع رجوع القيد إلى الهيئة يتعين رجوعه إلى المادة . ( 2 ) أي : كالطهارة للصلاة ، والاستطاعة للحج . ( 3 ) أي : لا يكون من الأمور الاختيارية ؛ كالوقت بالنسبة إلى الصلاة . ( 4 ) أي : الأمر الاختياري قد يكون مأخوذا في الطلب « على نحو يكون موردا للتكليف » ؛ بحيث يتوجه التكليف إلى الفعل حال تحقق ذلك الأمر الاختياري ؛ كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة ، فيجب تحصيل ذلك الأمر الاختياري من باب المقدمة للواجب المطلق . ( 5 ) أي : وقد لا يكون الأمر الاختياري موردا للتكليف ؛ كالاستطاعة لمن تمكن من تحصيلها ، فإنها لم تقع موردا للتكليف ، فلا يتوجه التكليف إلى المقدمة ؛ بل يجب الإتيان بالواجب على تقدير حصول المقدمة وهو الواجب المشروط . ثم اختلاف وقوع شيء مطلقا أو مقيدا ناشئ من اختلاف الأغراض الداعية إلى