الأمر الثالث في تقسيمات الواجب :
( 1 )
منها : تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، وقد ذكر لكل منهما تعريفات وحدود ، تختلف بحسب ما أخذ فيها من القيود ، وربما أطيل الكلام بالنقض والإبرام في النقض على الطرد والعكس ، مع إنها - كما لا يخفى - تعريفات لفظية لشرح الاسم ، وليست بالحد ولا بالرسم .
شرح
( 1 ) بعد ما فرغ المصنف « قدس سره » عن تقسيمات مقدمة الواجب شرع في تقسيمات الواجب وهي متعددة :
التقسيم الأول : تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، وفي هذا التقسيم يبحث عن جهات :
ونذكرها إجمالا قبل تفصيل البحث عنها . فنقول :
الجهة الأولى : فيما ذكر لكل من المطلق والمشروط من تعريفات .
الجهة الثانية : في كون هذه التعاريف حقيقية أو لفظية .
الجهة الثالثة : في أن الظاهر من كلام الأصوليين هو : أن وصفي الإطلاق والاشتراط وصفان إضافيان لا حقيقيان .
الجهة الرابعة : في رجوع القيد إلى مفاد الهيئة أعني : الوجوب ، وتقييد الوجوب به ، أو إلى المادة أعني : الواجب .
وأما تفصيل الكلام في الجهة الأولى فنقول : إنه قد ذكر لكل منهما تعاريف . منها :
ما أفاده صاحب الفصول تبعا للسيد عمود الدين من : أن الواجب المطلق ما لا يتوقف وجوبه على أمر زائد على الشرائط العامة المعتبرة في التكليف ؛ من البلوغ ، والعقل ، والقدرة ؛ كالصلاة مثلا حيث إن وجوبها بعد حصول الشرائط العامة لا يتوقف على شيء ، والواجب المشروط ما يتوقف وجوبه بعد الشرائط العامة على شيء آخر ؛ كالحج فإن وجوبه بعد الشرائط العامة مشروط بالاستطاعة .
ومنها : ما عن التفتازاني والمحقق الشريف والمحقق القمي : من أن الواجب المطلق ما لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ؛ كالصلاة حيث إن وجودها صحيحا يتوقف على الطهارة ، ولا يتوقف وجوبها عليها ؛ إذ هي واجبة على المكلف سواء كان مع الطهارة أو بدونها .
والواجب المشروط حينئذ هو : ما يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ؛ كالحج مثلا حيث إن وجوبه يتوقف على الاستطاعة ، كما إن وجوده في الخارج يتوقف عليها أيضا .