تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمه بما هي مأمور بها ، لكنّه لوجود المانع لا لعدم المقتضى . ومن هنا انقدح أنّه يجزي ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة ، وعدم كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبية ، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب ، حيث لا يكون هناك أمر يقصد أصلا . وبالجملة : مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا ( 1 ) أو حكما ( 2 ) ، يكون الإتيان
شرح
تشتمل عليه أفراد الطبيعة بما هي مأمور بها من الغرض الداعي إلى الأمر . قوله : « فإنّ العقل . . . » الخ تقريب : لإمكان حصول امتثال الأمر حتى على القول بتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعية . والمتحصل : أن الطبيعة المأمور بها وإن كانت لا تعمّ بما هي مأمور بها ذلك الفرد المزاحم إلّا إن عدم شمولها له ليس لأجل عدم المقتضى ؛ بل لوجود المانع . وعليه : فالأفراد متساوية الأقدام بالنسبة إلى المقتضى وهو الوفاء بالغرض والمانع . وهو التزاحم . أوجب عدم شمول الطبيعة بوصف كونها مأمورا بها للفرد المزاحم . فاتضح مما ذكر من عدم التفاوت بين الفرد المزاحم وبين سائر الأفراد . في الوفاء بالغرض ووجود المقتضى في جميعها : أنّ الإتيان بالمجمع يجزي ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة ، وعدم كفاية مجرد محبوبيّتها ؛ كما أشار إليه بقوله : « ومن هنا انقدح أنّه يجزي » يعني : ومن عدم التفاوت بين المجمع وبين سائر الأفراد في الوفاء بالغرض ظهر : أن الإتيان بالمجمع الذي هو الفرد المزاحم يجزي ، « ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة وب « عدم كفاية الإتيان بمجرد المحبوبية كما يكون كذلك » بدون الأمر مجزيا « في ضدّ الواجب » كالصلاة التي هي ضد الإزالة ، « حيث لا يكون هناك أمر يقصد أصلا » ، ومع ذلك تصح الصلاة وتقع مجزية في صورة الجهل قصورا ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج ، 2 ص 350 » . ( 1 ) كعدم العلم بالغصب ولو مع العلم بالحرمة ؛ إلّا إن الجهل بالموضوع يوجب الجهل بالحكم ، إذ من لا يعلم الغصب لا يعلم الحرمة من باب السالبة بانتفاء الموضوع . ( 2 ) أي : الجهل بحكم الغصب ؛ بأن لا يعلم حرمته مع العلم بالغصب ، فالجهل القصوري بالحرمة « تارة » : يكون لأجل الجهل بموضوعها ، و « أخرى » : يكون لأجل الجهل بنفسها ، وفي الصورتين يصدق الجهل بالحرمة . وعلى كلتا الصورتين يكون الإتيان بالمجمع امتثالا وبداعي الأمر بالطبيعة . غاية الأمر : إن التفاوت بين هذا الفرد المزاحم . كالصلاة في المغصوب . وبين سائر