تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ؛ إلّا إنّه لا معصية عليه ، وأما عليه وترجيح جانب النهي : فيسقط به الأمر به مطلقا في غير العبادات لحصول الغرض الموجب له ، وأما فيها فلا مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه تقصيرا ، فإنه وإن كان متمكنا - مع عدم الالتفات - من قصد القربة ، وقد قصدها ، إلّا إنه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرب به أصلا فلا يقع مقرّبا ، وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة ، كما لا يخفى . وأما إذا لم يلتفت إليها قصورا ، وقد قصد القربة بإتيانه ، فالأمر يسقط ، لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرّب به ؛ لاشتماله على المصلحة ، مع صدوره حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا ، فيحصل به الغرض من الأمر ، فيسقط به قطعا ، وإن لم يكن امتثالا له بناء ( 1 ) على تبعية الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد
شرح
لا يكون صدوره منه حسنا ؛ بل يكون قبيحا ومبغوضا ، فإذن : لا يمكن الحكم بصحّة العبادة الفاقدة للشرط الثالث . فالمكلف وإن كان متمكّنا مع عدم الالتفات إلى الحرمة من قصد القربة لكونه جاهلا بالحرمة . وقد قصدها . إلّا إنه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب بهذا العمل إلى المولى الحكيم ؛ لما عرفت من : أنّ الجاهل المقصّر كالعالم العامد فلا يكون معذورا ، كما في الروايات ، فيكون عمله العبادي بدون قصد القربة باطلا . وأما إذا لم يلتفت إلى الحرمة قصورا وأتى بالعمل مع قصد القربة : فيسقط الأمر ويحصل الغرض ؛ لاشتمال العمل على المصلحة وإن لم يكن امتثالا للأمر أي : وإن لم يكن سقوط الأمر امتثالا له ؛ لأن امتثال الأمر عبارة عن فعل المأمور به بداعي أمره ، ولا أمر هنا بعد ترجيح جانب النهي حسب الفرض ، فقصد التقرّب أوجب كون الفعل طاعة ، والجهل عن قصور أوجب كونه غير معصية لكون الجهل عذرا ، فيكون حسنا لا غير وإطاعة لا امتثالا . لا يقال : إنه لا معنى للتفكيك بين سقوط الأمر ، وبين حصول امتثال الأمر ؛ بل إذا سقط الأمر وحصل الغرض فقد حصل الامتثال ، فلا معنى لقوله : « وإن لم يكن امتثالا » ، فإنه يقال : إن عنوان الامتثال إنّما يصدق فيما إذا كان المأتي به مما تعلق به الأمر وكان باقيا ؛ لا فيما إذا كان الحكم بصحة العمل من جهة محبوبيّته وحسنه أو كونه ذا ملاك ، كما في المقام . ( 1 ) قيد للنفي وهو عدم الامتثال ، يعني : أن عدم كون الفعل مأمورا به في حال
دروس في الكفاية — صفحة 381 | الشيخ محمدي البامياني