مع أنّه ( 1 ) يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ، فإن العقل لا يرى تفاوتا بينه
شرح
وإذا انعكس الأمر ؛ بأن كانت المصلحة أقوى ولكن المكلف لا يعلم ذلك ولم يفعله باعتبار ما علمه من المفسدة فيه : كان الفعل حراما لاشتماله على القبح الناشئ من علم المكلف ، هذا ما أشار إليه بقوله : « لا لما هو المؤثر منهما للحسن أو القبح لكونهما تابعين لما علم منهما » أي : المصالح والمفاسد ، فقوله : « لا لما هو المؤثر . . . » الخ . مقابل لقوله : « لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا » .
وكيف كان ؛ فعلى القول الأول : تكون الصلاة في الدار المغصوبة حراما ؛ لتبعيّة الحرمة لملاكها النفس الأمري وهو المفسدة الغالبة على المصلحة ؛ كما هو المفروض على القول بالامتناع وترجيح جانب النهي ، حيث إن الحكم تابع لأقوى المناطين وعلى القول الثاني : وهو تبعية الأحكام الشرعية للملاكات المؤثرة فعلا في الحسن والقبح العقليين .
تكون الصلاة في الدار المغصوبة واجبة ومأمورا بها شرعا ؛ إذ المفروض : أن ملاك الحرمة ليس هو نفس المفسدة بما هي هي ، بل بما هي معلومة ، وفي صورة الجهل بالموضوع أو الحكم قصورا لا تؤثر المفسدة الواقعية في القبح حتى يترتب عليها الحرمة . ولا فرق في عدم الحرمة بين كونه لعدم المقتضي ، وبين كونه لوجود المانع ، كما في مورد البحث ، فإنّ المفسدة الواقعية وإن كانت مقتضية للحكم الشرعي إلّا إن الجهل مانع عن تأثيرها فيه ؛ كمنعه عن تأثير تلك المفسدة في الحكم العقلي بالقبح .